عاجل
9 يناير 2026 على الساعة 23:51

من العيون إلى أستراخان: مسار تميّز لشاب مغربي في الصيد الصناعي واللوجستيك البحري…إبراهيم عبّوز نموذجًا لنجاح التكوين البحري المغربي

البحر أنفو – 09/01/2026 كفاءات واعدة وسفراء للوطن… خريجو معاهد التكوين البحري ومنح استكمال التكوين بروسيا

بقلم : مولاي إسماعيل خبير مدير المعهد التكنولوجي للصيد البحري بالعيون

الفصل الثاني

في زمن تتعاظم فيه رهانات الكفاءة والتكوين المتخصص، وتحتد فيه المنافسة الدولية على العقول والمهارات، يظل الاستثمار في الإنسان هو الرهان الأسمى، وهو ما آمنت به المملكة المغربية، وجسّدته من خلال منظومة متكاملة للتكوين البحري، فتحت آفاقًا واسعة أمام شبابها، ومكّنتهم من ولوج أرقى مسارات التكوين داخل الوطن وخارجه.

وفي هذا السياق، نواصل ضمن الفصل الثاني تسليط الضوء على نماذج مشرفة من خريجي معاهد التكوين البحري، الذين استفادوا من منح استكمال التكوين بروسيا الاتحادية، فكانوا خير مثال على الطموح والانضباط والقدرة على التأقلم والنجاح.

اليوم، نقف عند تجربة متميزة وناجحة للشاب إبراهيم عبّوز، أحد خريجي المعهد التكنولوجي للصيد البحري بالعيون، الذي شق طريقه بثبات من قاعات التكوين جنوب المملكة، إلى مدرجات الجامعات الروسية، حيث راكم معرفة علمية دقيقة وخبرة مهنية نوعية.

بعد تلقيه تكوينه الأساسي بالمعهد، التحق إبراهيم بروسيا، ليحصل على شهادة الباشلور من الجامعة التقنية الحكومية بمدينة أستراخان، تخصص الصيد الصناعي، ثم واصل مساره الأكاديمي بنجاح، متوجًا إياه بـ شهادة الماستر في لوجستيك النقل البحري من الجامعة نفسها. ولم يتوقف هذا المسار عند حدود الشهادة، بل تُوّج لاحقًا بتحمّل مسؤولية إدارة شركة تنشط في المجال ذاته، في دليل واضح على نضج الكفاءة وحسن التموقع المهني.

لقد كان إبراهيم عبّوز، ومعه ثلة من الشباب المغاربة، سفراء حقيقيين للمملكة المغربية في أقصى بقاع العالم، جسّدوا بقيمهم وسلوكهم وجديتهم الصورة المشرقة للشاب المغربي المتشبّع بروح المسؤولية والانتماء.

لم تكن قسوة المناخ، ولا صعوبة الغربة، ولا بعد المسافة عن الأهل والأحباب، عائقًا أمام تحقيق الأهداف، بل تحولت هذه التحديات إلى حوافز إضافية لصناعة التميّز، وتأكيد أن الرهان على التكوين الجيد يظل الطريق الأقصر نحو النجاح.

وفي هذا الإطار، نترك الكلمة لإبراهيم عبّوز نفسه، من خلال تدوينته التي توصلنا بها، كما كتبها وكما وردتنا، دون أي تعديل، لما تحمله من صدق إنساني ورسالة امتنان عميقة:

تدوينة إبراهيم عبّوز:

(بسم الله الرحمن الرحيم
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}
تم بحمد الله وفضله، يوم الجمعة الموافق ل 12/07/2024، تخرجي من جامعة أستراخان التقنية الحكومية، بتخصص الصيد الصناعي (Pêche industrielle). بفضل الله، أنهيت متطلبات حصولي على درجة الإجازة بتقدير ممتاز. الحمد لله رب العالمين.
أهدي تخرجي وفرحتي إلى كل شخص آمن بي، ساعدني، وحفزني. أولًا، إلى أمي الحبيبة، ثم إلى والدي العظيم، وإخوتي الأعزاء. وإلى موظفي معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون الذين قدموا لي الكثير من الدعم، وعلى رأسهم السيد مولاي إسماعيل خبير، السيد عبد الله السبع (مدير مركز التأهيل المهني بالصويرة)، والسيد رشيد عسكري. وكذلك إلى كل من وقف بجانبي ودعمني خلال هذه المرحلة.
لقد انطوت صفحة من حياتي تكللت بالنجاح بفضل الله، وما زال الطريق أمامي طويلًا. الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، حبًا وعمرًا ودهرًا.)

إن قصة إبراهيم عبّوز ليست مجرد مسار فردي ناجح، بل هي شهادة حيّة على نجاعة التكوين البحري الوطني، وعلى أهمية الشراكات الدولية في صقل الكفاءات، وفتح آفاق أرحب أمام شبابنا، ليكونوا فاعلين في الاقتصاد البحري، داخل الوطن وخارجه.

وسنعود، بإذن الله، في حلقة قادمة، لتسليط الضوء على تجربة شاب أو شابة أخرى من هذا الجيل الواعد، من أمثال أيوب الملوكي، ممن اختاروا طريق الجد والاجتهاد، ورفعوا راية الوطن عاليًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *