البحر أنفو – 13/01/2026 أخبار دولية في خطوة وُصفت بالهادئة وغير المعلنة، أفرجت إيران عن ناقلة النفط “سانت نيكولاس” التي ترفع علم جزر مارشال وتعود ملكيتها لشركة يونانية، بعد احتجاز دام قرابة عامين، وفق ما أفادت به شركة الاستخبارات البحرية TankerTrackers.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره حلقة جديدة في سلسلة طويلة من عمليات الاحتجاز المتبادل للسفن بين إيران ودول غربية، وهي عمليات لطالما ألقت بظلالها على أمن الملاحة في الممرات البحرية الحساسة بالشرق الأوسط.
خلفيات الاحتجاز والإفراج
كانت القوات البحرية الإيرانية، مدعومة بعناصر من الحرس الثوري، قد أوقفت الناقلة في يناير 2024 أثناء عبورها خليج عُمان، وهي محمّلة بشحنة من النفط الخام العراقي في طريقها إلى تركيا. وبرّرت طهران آنذاك الخطوة بوجود “أمر قضائي”، غير أن مراقبين اعتبروها ردًّا مباشرًا على إجراءات أمريكية سابقة ضد ناقلات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني.
وتعود جذور القضية إلى أبريل 2023، حين قامت السلطات الأمريكية بمصادرة الناقلة نفسها عندما كانت تُعرف باسم “سويز راجان”، وذلك في بحر الصين الجنوبي. واستهدفت العملية شحنة تفوق 980 ألف برميل من النفط الخام الإيراني، قالت واشنطن إنها تعود للحرس الثوري. لاحقًا، جرى اقتياد السفينة إلى المياه الأمريكية، حيث ظلت قبالة السواحل التكساسية لأكثر من شهرين قبل تفريغ الحمولة.
أبعاد قانونية وسياسية
كشفت وزارة العدل الأمريكية لاحقًا أن المصادرة جاءت بعد إقرار شركة Suez Rajan Limited، المستأجرة للناقلة بنظام “الاستئجار العاري”، بالذنب في قضية تتعلق بالتحايل على العقوبات المفروضة على إيران. وضمن اتفاق قضائي، وافقت شركة Empire Navigation اليونانية على نقل النفط الإيراني إلى الولايات المتحدة وتحمل تكاليف العملية.
وردّت إيران بسرعة على تلك الإجراءات، إذ قامت بعد فترة وجيزة باحتجاز ناقلتي نفط قرب مضيق هرمز، هما Advantage Sweet وNiovi، ولا تزال الأخيرة قيد الاحتجاز حتى الآن. وكانت الناقلة الأولى تحمل شحنة لصالح شركة “شيفرون” الأمريكية، فيما لم تُقدّم طهران تفسيرًا واضحًا لاحتجاز السفينة الثانية.
نمط متكرر في منطقة حساسة
يعكس هذا السلوك نمطًا سبق تسجيله عام 2022، عندما صادرت اليونان ناقلة نفط إيرانية بطلب أمريكي، لترد إيران بعد شهر باحتجاز ناقلتين يونانيتين. وانتهت تلك الأزمة بقرار من المحكمة العليا اليونانية يقضي بإعادة شحنة النفط إلى إيران.
ويُعد مضيق هرمز وخليج عُمان من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبرهما نحو 20% من تجارة النفط العالمية. ومنذ عام 2019، تصاعدت حدة التوتر في المنطقة على خلفية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وعودة سياسة العقوبات القصوى.
سياق إقليمي ودولي معقّد
إثر حادثة “سويز راجان”، أصدرت اليونان، باعتبارها أكبر دولة مالكة لأسطول تجاري عالميًا، تحذيرات لمالكي السفن من الإبحار قرب المياه الإيرانية تفاديًا لأي إجراءات انتقامية محتملة.
ويأتي الإفراج عن “سانت نيكولاس” في وقت تواجه فيه إيران تحديات داخلية متزايدة، على خلفية اضطرابات اجتماعية واحتجاجات شهدتها البلاد مؤخرًا بسبب الأوضاع الاقتصادية. كما يتزامن مع تصعيد سياسي أمريكي، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، مؤكدًا أن القرار “نهائي وغير قابل للتراجع”.
وحتى لحظة نشر هذا المقال، لم تصدر أي تعليقات رسمية من شركة Empire Navigation أو من السلطات اليونانية بشأن عملية الإفراج عن الناقلة.