البحر أنفو – 14/01/2026 تجار السمك ببوجدور… شريك أساسي في تنمية قرى الصيد يستحق الإنصاف متابعة:
في خضم الدينامية التنموية التي تشهدها أقاليم الجنوب، تبرز قرى الصيد البحري بإقليم بوجدور كنقاط استراتيجية في منظومة الاقتصاد الأزرق، غير أن نجاح هذه التجربة يظل رهيناً بمدى الإنصاف في إدماج كل الفاعلين الحقيقيين داخل النسيج المهني، وعلى رأسهم تجار السمك، الذين يشكلون حلقة محورية لا غنى عنها في تثمين المنتوج البحري وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.
وانطلاقاً من هذا الوعي، تتقدم جمعية الساحل لتجار السمك ببوجدور ببيانها المطلبي الموجه إلى السيد عامل إقليم بوجدور والسيد والي جهة العيون الساقية الحمراء، في دعوة صريحة لإعادة النظر في مقاربة تنزيل مشاريع السكن والوحدات المهنية بقرى الصيد التابعة للإقليم، خاصة أگطي الغازي، كاب 7، والگراع.
التاجر والبحار: علاقة تكامل لا تقبل التجزئة
إن مقاربة التنمية التي تركز حصرياً على البحار دون إشراك التاجر، تظل مقاربة ناقصة، لأن التاجر ليس مجرد وسيط، بل فاعل اقتصادي يساهم في تسويق المنتوج، خلق فرص الشغل، وضمان دوران عجلة الاقتصاد المحلي. وعليه، تطالب الجمعية بإدراج تجار السمك ضمن المستفيدين من البقع السكنية المخصصة لبحارة قرى الصيد، باعتبار أن الاستقرار الاجتماعي والمهني شرط أساسي لإنجاح أي مشروع تنموي.
الوحدات المهنية… خصاص واضح وحاجة ملحة
وفي ما يتعلق بالمستودعات المهنية الخاصة بتجار السمك ( Entrepôts des Marayeurs )، تسجل الجمعية بقلق عدم التناسب الصارخ بين عدد المستودعات المبرمجة وعدد التجار المزاولين فعلياً. فمثلاً، تخصيص 10 مستودعات فقط بقرية أگطي الغازي لا يعكس واقع الممارسة المهنية ولا يواكب النمو المتسارع لهذا النشاط، ما يستدعي مراجعة شاملة للأرقام والمعايير المعتمدة.
الوعاء العقاري… بين الحكامة وخطر الإقصاء
كما تنبه الجمعية إلى ضرورة تثمين الوعاء العقاري بقرى الصيد عبر ضمان توجيهه للمهنيين الحقيقيين، في إطار الشفافية وتكافؤ الفرص، تفادياً لأي إقصاء أو استفادة غير مستحقة قد تمس فئة تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي. فالأرض، حين لا تُدبّر بحكامة، تتحول من رافعة للتنمية إلى عامل احتقان اجتماعي.
دعوة إلى الحوار والتنمية المشتركة
إن جمعية الساحل لتجار السمك ببوجدور، وهي تطرح هذه المطالب، تؤكد أنها تمد يدها للحوار المسؤول والبناء المشترك مع مختلف المتدخلين، إيماناً منها بأن تنمية قرى الصيد لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مقاربة شمولية تضمن كرامة واستقرار كل من البحار والتاجر معاً.
فالتنمية الحقة ليست إسمنتاً ووحدات فقط، بل عدالة مجالية، وإنصاف مهني، وإشراك فعلي للفاعلين الميدانيين.
