البحر أنفو – 16/11/2025 دوريات صينية في جزر سينكاكو تُشعل فتيل التوتر مجددًا بين بكين وطوكيو متابعة:
في حلقة جديدة من التصعيد بين الصين واليابان، أعلنت بكين أن تشكيلًا تابعًا لخفر السواحل الصيني قام يوم الأحد بدورية داخل المياه المحيطة بجزر سينكاكو المتنازع عليها، في خطوة وصفتها بأنها “دورية قانونية لحماية الحقوق والمصالح الوطنية”. غير أن هذا التحرك يأتي في ظرف دبلوماسي مشحون، بعد تصريحات غير مسبوقة لرئيسة الوزراء اليابانية سانائي تاكاييتشي بشأن تايوان.
التوتر بين البلدين تصاعد منذ السابع من نونبر الجاري، حين قالت تاكاييتشي خلال جلسة برلمانية إن أي هجوم صيني محتمل على تايوان قد يستدعي ردًا عسكريًا يابانيًا. التصريح اعتبرته بكين استفزازًا مباشرًا، وطالبت طوكيو بشكل واضح بسحبه أو توضيحه، معتبرة أن مثل هذه المواقف “تتجاوز الخطوط الحمراء”.
صراع مبدئي قديم… وحدود متداخلة بين الملفات
التحركات الصينية الأخيرة ليست جديدة في محيط جزر سينكاكو—التي تسميها بكين “دياويو”—لكن توقيتها يعكس رغبة صينية في إرسال إشارات صارمة على أكثر من جبهة. فالصين تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها ولا تستبعد استخدام القوة لإعادتها، بينما تتمسك تايبيه بموقفها الرافض لهذه المزاعم. ولأن الجزيرة تبعد فقط 110 كيلومترات عن الأراضي اليابانية، فإن طوكيو ترى في أي تصعيد صيني تهديدًا مباشرًا لأمنها.
وزارة الدفاع التايوانية أعلنت بالتزامن عن رصد 30 طائرة عسكرية صينية وسبع سفن بحرية في محيط الجزيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في إطار ما تعتبره تايبيه حملة ضغط عسكري متواصلة. وتقول تايوان إن “شعبها وحده من يملك حق تقرير المصير”، رافضةً أي وصاية من بكين.
تبادل رسائل حادة واحتجاجات دبلوماسية
السجال ازداد حدة بعدما صرّح القنصل الصيني في أوساكا بأن “الرأس الذي يبرز يجب قطعه”، وهو تصريح دفع اليابان إلى تقديم احتجاج رسمي. وفي خطوة نادرة، استدعت الصين السفير الياباني لأول مرة منذ أكثر من عامين، فيما حذّر المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية من أن “أي تدخل عسكري ياباني سيكون مصيره الفشل”.
التصعيد لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ حذّرت الصين مواطنيها من السفر إلى اليابان، قبل أن تسمح شركات طيران صينية لزبائنها باسترجاع ثمن التذاكر أو تغييرها مجانًا. وردت طوكيو بدعوة بكين إلى اتخاذ “إجراءات مناسبة”، من دون الخوض في التفاصيل.
منطقة تزداد قابلية للاشتعال
محللون يرون أن الصراع حول سينكاكو/دياويو يتجاوز مجرد نزاع حدودي، إذ يتقاطع فيه أمن اليابان، وطموحات الصين الإقليمية، والملف الحساس لتايوان، فضلًا عن توازنات التحالفات الكبرى في آسيا، خصوصًا مع الولايات المتحدة التي تعتمد “الغموض الاستراتيجي” تجاه تايوان، وهو نهج لطالما تمسكت به اليابان بدورها قبل تصريحات تاكاييتشي الأخيرة.
وسط هذه التطورات المتلاحقة، يبدو أن بحر الصين الشرقي يدخل مرحلة أكثر هشاشة، وقد تكون التحركات العسكرية والدبلوماسية خلال الأسابيع المقبلة مؤشرًا على ما إذا كانت الأزمة ستبقى في دائرة الرسائل المتبادلة… أم ستتجاوزها إلى مواجهات أوسع.