البحر أنفو – 14/01/2026 إفريقيا غلوبال لوجيستكس… من المغرب نحو إفريقيا: لوجستيك استراتيجي في قلب التحولات القارية متابعة:
في لحظة مفصلية من تاريخ الاقتصاد الإفريقي، حيث تتقاطع رهانات التصنيع، وتكثيف المبادلات البينية، وتسريع التحول الطاقي، تبرز Africa Global Logistics (AGL) كفاعل محوري يعيد تعريف دور اللوجستيك، ليس كخدمة مساندة، بل كرافعة تنموية واستراتيجية سيادية للقارة.
وخلال زيارة صحفية نُظمت يوم الخميس 8 يناير، كشفت المجموعة عن ملامح رؤيتها بالمغرب وإفريقيا، مؤكدة طموحها في تعزيز حضورها داخل المملكة، وترسيخ موقعها كمنصة لوجستيكية بانإفريقية قادرة على مواكبة التحولات الصناعية والتجارية الكبرى.
مجموعة إفريقية بامتداد عالمي
AGL، التي تتواجد في 49 دولة، منها 47 دولة إفريقية، عبر شبكة تضم 120 فرعاً وأكثر من 23 ألف مستخدم، تقدم نموذجاً فريداً في اللوجستيك المتكامل. نموذج يقوم على التحكم في كامل سلسلة القيمة، من النقل البحري والبري والجوي، إلى التخزين، العبور الجمركي، واللوجستيك الصناعي والمشاريع المعقدة.
ويتعزز هذا التموقع بامتلاك المجموعة لـ 19 امتيازاً مينائياً وامتيازين سككيين، إضافة إلى منصات لوجستيكية، موانئ جافة، وأحواض صناعية متخصصة، خاصة في غرب ووسط إفريقيا.
ومنذ سنة 2023، دخلت AGL مرحلة جديدة بانضمامها الكامل إلى مجموعة MSC، أكبر مالك لسفن الحاويات في العالم، بأسطول يتجاوز 900 سفينة، ما منحها بعداً عالمياً إضافياً، وقدرة غير مسبوقة على تأمين سلاسل الإمداد من المصدر إلى الوجهة النهائية.

المغرب… منصة استراتيجية في الرؤية الإفريقية
تعيين سليم الرايس مديراً عاماً لـ AGL بالمغرب شكّل نقطة تحول في استراتيجية المجموعة داخل المملكة. فالمغرب، بما راكمه من بنية تحتية متقدمة، وموانئ عالمية من طراز طنجة المتوسط، وسياسات صناعية وطاقة طموحة، يُعد ركيزة أساسية في طموح AGL الإفريقي.
وتتواجد المجموعة بالمغرب عبر أربع فروع، وثمانية مواقع تشغيلية، وأكثر من 260 مستخدماً، تقدم خدمات متنوعة تشمل الاستيراد والتصدير، النقل المتعدد الوسائط، العبور والتخليص الجمركي، التخزين اللوجستي بالدار البيضاء وطنجة، إضافة إلى مواكبة المشاريع الصناعية والمينائية ذات القيمة المضافة العالية.
اللوجستيك في خدمة الصناعة
تستهدف AGL قطاعات حيوية تشكل العمود الفقري للاقتصاد المغربي، من بينها صناعة السيارات، الطاقة، النسيج، الاتصالات، النفط والغاز، إضافة إلى الصناعات الصيدلانية، الكهربائية، والتجميلية. وتنجز المنصات المغربية آلاف العمليات سنوياً، وفق معايير جودة وشهادات مطابقة للمعايير الدولية.
ويحتل ميناء طنجة المتوسط موقعاً محورياً في هذه المنظومة، باعتباره صلة وصل بين الصناعة المغربية وسلاسل التوريد العالمية، خاصة في قطاعات السيارات، الفولاذ، والطاقات المتجددة.

مواكبة التحول الطاقي والمشاريع الكبرى
في ظل التوجه الوطني نحو تنويع المزيج الطاقي وتقليص البصمة الكربونية في أفق 2030، تكيّف AGL حلولها اللوجستيكية مع متطلبات المشاريع الثقيلة والمعقدة، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية، حيث تتطلب مشاريع الطاقات المتجددة والبنيات الصناعية خبرة خاصة في النقل، المناولة، والتخزين.
وتسعى المجموعة إلى لعب دور حلقة الوصل بين الاستثمار الصناعي والبنية التحتية اللوجستيكية، بما يضمن نجاح هذه المشاريع في احترام الآجال والكلفة والمعايير البيئية.
المغرب كمصدر للخبرة الإفريقية
في بعده غير المادي، تراهن AGL على الرأسمال البشري المغربي، من خلال مشروع إحداث مركز خبرة لوجستيكية داخل Casablanca Finance City، مخصص لتكوين واستقبال نحو خمسين مهندساً إفريقيا.
هذا المركز يعكس اعتراف المجموعة بمكانة المغرب كمصدر للخبرة والكفاءات، ويؤسس لدور جديد للمملكة كمُصدّر للمعرفة اللوجستيكية نحو العمق الإفريقي.
لوجستيك من أجل إفريقيا متصلة
ترتكز رؤية AGL على قناعة راسخة بأن إفريقيا مقبلة على تحول عميق، حيث لم يعد تصدير المواد الخام دون تصنيع خياراً مستداماً. ومن هنا، تنبثق مبادرة «Moving Forward Africa»، القائمة على ثلاث دعائم: ربط القارة، تسهيل التجارة، والمساهمة في التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، لا تطرح AGL نفسها كمجرد مزود خدمات، بل كشريك تنموي يساهم في بناء اقتصاد إفريقي أكثر اندماجاً، وأكثر قدرة على خلق القيمة داخل حدوده.
فاعل استراتيجي في زمن التحولات
برعايتها الرسمية لكأس إفريقيا للأمم 2025، وبحضورها المتنامي في المغرب، تؤكد Africa Global Logistics أنها اختارت التموقع في قلب التحولات الاقتصادية والرمزية للقارة.
إنها رؤية تجعل من اللوجستيك أداة للسيادة الاقتصادية، ومن المغرب بوابة استراتيجية لإفريقيا متصلة، منتجة، وقادرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي.
