البحر أنفو – 19/01/2026 جزر الكناري تستنفر مدريد: مخاوف استراتيجية من دخول “مارسا ماروك” إلى رأسمال “بولودا” للملاحة متابعة:
أثار مشروع استحواذ شركة “مارسا ماروك” المغربية على حصة وازنة من أسهم مجموعة “بولودا” الإسبانية للملاحة البحرية موجة قلق متصاعدة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية بجزر الكناري، بعدما اعتبرته سلطات الأرخبيل مساسًا بتوازنات استراتيجية حساسة في واحد من أهم الموانئ الحيوية بالمنطقة الأطلسية.
وفي هذا السياق، وجّه أنطونيو موراليس، رئيس حكومة جزيرة غران كناريا، طلبًا رسميًا إلى الحكومة الإسبانية المركزية دعا فيه إلى التدخل العاجل لمراجعة أو رفض الصفقة، محذرًا من تداعياتها المحتملة على ميناء “لا لوز” بمدينة لاس بالماس، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ويخضع لنظام الامتياز العام.
واستند موراليس، في مراسلته الموجهة إلى وزارة الصناعة والسياحة، إلى كون العملية تمس، بحسب تعبيره، مصالح استراتيجية عليا، لاسيما في ظل الدور المحوري الذي يلعبه الميناء في تأمين سلاسل الإمداد، والطاقة، والخدمات اللوجستية المرتبطة بالأمن الغذائي للأرخبيل.
ونقلت صحيفة “La Provincia” المحلية أن رئيس حكومة الجزيرة يرى في دخول رأس المال المغربي إلى رأسمال مجموعة بولودا “تهديدًا مباشرًا لاستقرار وتشغيل الميناء الرئيسي”، مشيرًا إلى أن مصدر القلق لا يرتبط فقط بطبيعة الصفقة، بل أيضًا بالخلفية المؤسساتية لشركة “مارسا ماروك”، التي تُصنف ضمن الكيانات الخاضعة لسيطرة الدولة المغربية، عبر مجمع ميناء طنجة المتوسط وصندوق الحسن الثاني للتنمية.
وتوقف موراليس عند البعد القانوني للعملية، معتبرًا أن الاستحواذ المزمع، والذي تبلغ نسبته 45 في المائة، يتجاوز سقف 10 في المائة المنصوص عليه في التشريع الإسباني المتعلق بالاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات الحساسة، ما يفرض، بحسبه، تفعيل آليات الرقابة الاستثنائية التي تعتمدها مدريد لحماية البنى التحتية الاستراتيجية.
وفي بعد أكثر عمقًا، ربط المسؤول الكناري هذه الخطوة بما وصفه بـ**“التوسع الاستراتيجي المغربي في الفضاء الأطلسي”**، معتبرًا أن هذا التوجه يفرض على الدولة الإسبانية اعتماد مقاربة أكثر حذرًا تجاه التحالفات الاقتصادية الكبرى في قطاع الملاحة البحرية، خاصة عندما تكون مرتبطة بفاعلين عموميين أجانب.
وأضاف المصدر ذاته أن حكومة الكناري دعت إلى استخدام أدوات المراقبة القانونية التي تم تمديد العمل بها إلى غاية سنة 2026، بهدف تحصين الموارد والتقنيات السيادية من أي تأثيرات خارجية قد تمس بالمصلحة العامة للأرخبيل، أو تعيد رسم موازين النفوذ داخل الموانئ الحيوية.
وفي هذا الإطار، لم يُخفِ موراليس تخوفه من تضارب محتمل في المصالح بين الاستراتيجيات التوسعية للموانئ المغربية، التي تعرف تطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، وبين مستقبل الموانئ الكنارية، التي تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على تنافسيتها داخل المجال الأطلسي.
كما أشار المسؤول الإسباني إلى أن ما سماه بـ**“رؤية الأطلسي”** التي تتبناها الرباط، وما تتضمنه من رهانات مرتبطة بالمياه الإقليمية، والموارد البحرية، والمجال الجوي، تفرض على المؤسسات الإسبانية، وفق تعبيره، مقاربة وقائية عند التعامل مع استثمارات استراتيجية بهذا الحجم، خصوصًا في قطاع يُعد من أعمدة السيادة الاقتصادية.
وتكشف هذه التطورات عن توتر صامت يتجاوز البعد الاقتصادي الصرف، ليعكس صراعًا غير معلن حول النفوذ المينائي واللوجستي في الواجهة الأطلسية، في ظل تحولات عميقة تعرفها خريطة الموانئ الإقليمية، وصعود فاعلين جدد يعيدون تشكيل قواعد التنافس البحري بين ضفتي المتوسط والأطلسي.