البحر أنفو – 21/01/2026 أخبار دولية البحرية الأمريكية تصادر ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في الكاريبي ضمن حملة تصعيد غير مسبوقة متابعة:
صعّدت الولايات المتحدة من تحركاتها العسكرية في البحر الكاريبي، بعدما أعلنت قواتها، صباح اليوم، عن مصادرة ناقلة النفط “ساغيتا” الخاضعة للعقوبات، في عملية وُصفت بالسلسة ودون أي مقاومة، لتصبح سابع ناقلة يتم الاستيلاء عليها خلال أسابيع قليلة ضمن حملة أمريكية واسعة تستهدف شبكات تهريب النفط المرتبطة بكل من فنزويلا وروسيا.
ووفق القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي (SOUTHCOM)، جرت العملية بدعم مباشر من وزارة الأمن الداخلي وخفر السواحل ووزارة العدل، في إطار ما بات يُعرف بعملية “Southern Spear”، التي تهدف إلى تشديد الخناق على السفن المتهمة بنقل نفط خاضع للعقوبات الدولية.
وأكدت القيادة الأمريكية أن اعتراض ناقلة جديدة “تعمل في تحدٍّ مباشر للإجراءات الرئاسية الخاصة بعزل السفن المعاقَبة في الكاريبي”، يبعث برسالة واضحة مفادها أن واشنطن لن تسمح بخروج أي شحنات نفط من فنزويلا إلا عبر قنوات “قانونية ومنسقة”، معتبرة أن أمن الولايات المتحدة واستقرار المنطقة يظلان أولوية قصوى.
ناقلة ذات سجل روسي انتقلت إلى المياه الفنزويلية
وبحسب معطيات صادرة عن شركة تتبع الملاحة البحرية TankerTrackers، فإن ناقلة “ساغيتا” كانت تعمل لسنوات ضمن منظومة تصدير النفط الروسي، قبل أن تُدرجها وزارة الخزانة الأمريكية ضمن قائمة العقوبات في يناير 2025. وبعد ذلك، غيّرت مسار نشاطها، وشرعت في تصدير الوقود من فنزويلا منذ غشت من العام نفسه، مستخدمة ما وصفته الشركة بـ“هوية وهمية” للالتفاف على القيود الدولية.
وتشير الصور المصورة التي نشرتها القيادة الجنوبية إلى أن الناقلة كانت فارغة من أي شحنة لحظة اعتراضها.
“أسطول الظل” الروسي تحت المجهر
وجاء إدراج “ساغيتا” ضمن لائحة العقوبات الأمريكية بسبب ارتباطها بما يُعرف بـ“أسطول الظل” الروسي، وهو شبكة من السفن القديمة تُستعمل لنقل النفط الروسي بأسعار تفوق سقف 60 دولارًا للبرميل الذي فرضته مجموعة السبع، بهدف تمويل الحرب في أوكرانيا والتحايل على العقوبات الغربية.
وحددت وزارة الخزانة الأمريكية مالك السفينة في شركة Sunne Co Limited، التي وصفتها بأنها فاعل مباشر في قطاع الطاقة الروسي، وتدير عددًا من الناقلات المتورطة في عمليات تجارية عالية المخاطر وغير شفافة. كما كشفت أن بعض السفن التابعة للشبكة نفسها سبق أن نقلت نفطًا إيرانيًا خاضعًا للعقوبات، ما يعزز اتهامات “التكرار المنهجي لخرق العقوبات”.
وبموجب هذه الإجراءات، جُمّدت جميع المصالح المالية المرتبطة بالناقلة داخل الولايات المتحدة، وحُظر على أي جهة أمريكية التعامل معها، مع التلويح بفرض عقوبات ثانوية على أطراف غير أمريكية تقدم خدمات مثل التأمين أو التزويد بالوقود أو استقبال السفينة في الموانئ.
حملة بحرية متصاعدة وتوتر مع موسكو
وتأتي هذه العملية في سياق تصعيد متسارع، منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ديسمبر الماضي، عن “حصار كامل” لكل ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات المتجهة من وإلى فنزويلا.
وخلال الأسابيع الماضية، نفذت القوات الأمريكية وخفر السواحل عدة عمليات سيطرة على سفن مماثلة في المياه الدولية، انطلاقًا من حاملات طائرات وسفن إنزال، دون تسجيل أي حوادث تذكر. غير أن هذه الحملة أثارت غضب موسكو، التي وصفت التدخلات الأمريكية بـ“الاستخدام غير القانوني للقوة”، ولوّحت بإمكانية الرد عبر استهداف سفن ترفع العلم الأمريكي.
وفي ظل هذا التصعيد المتبادل، يبدو أن البحر الكاريبي بات مسرحًا لمواجهة جيوسياسية مفتوحة، تختلط فيها حسابات الطاقة بالعقوبات والردع العسكري، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التوتر بين القوى الكبرى.