البحر أنفو – 21/01/2026 أخبار دولية أعاد إعلان شركة الشحن الفرنسية CMA CGM عن تراجعها عن المرور المخطط لقوافلها عبر قناة السويس حالة من عدم اليقين إلى أسواق النقل البحري العالمية، بعد أيام قليلة من إعلان منافستها Maersk العودة الدائمة لمساراتها في القناة بعد أكثر من عامين من التحويلات الطويلة حول رأس الرجاء الصالح.
الشركة الفرنسية أعلنت إعادة توجيه ثلاث خدمات رئيسية من آسيا إلى أوروبا حول القارة الإفريقية، مبررة القرار بـ«التعقيدات والظروف الدولية غير المستقرة»، ما أربك ثقة الشاحنين وأعاد التساؤل حول مدى استقرار الملاحة في البحر الأحمر، وما إذا كانت فترات الهدوء السابقة مجرد وعود وهمية.
يحذر خبراء السوق من أن هذا التراجع يسلط الضوء على مشكلة أساسية تهدد التعافي في صناعة النقل البحري، وهي عدم القدرة على التنبؤ بالمسارات وموعد وصول الحاويات. فحتى التحويلات التي تتم لأسباب أمنية أو جيوسياسية قد تقوض ثقة الشاحنين وتخلق صعوبات كبيرة في التخطيط اللوجستي، بما في ذلك إدارة المستودعات وتكاليف التأخير أو الاحتجاز. وتظهر بيانات شركات الاستشارات أن إعادة مرور السفن عبر قناة السويس كان قد قلص أوقات العبور من آسيا إلى أوروبا من 105 أيام إلى 98 يومًا، إلا أن قرار CMA CGM بسحب خدماتها سيعيد هذه المكاسب إلى الخلف، مع تبعات مالية محتملة على الشاحنين الذين دفعوا أسعارًا أعلى للحصول على شحنات أسرع.
وتعود جذور أزمة البحر الأحمر إلى نوفمبر 2023، عندما استولت قوات مدعومة من إيران على سفينة Galaxy Leader قبالة سواحل اليمن بعد اندلاع حرب غزة، ما أدى إلى استهداف أكثر من 100 سفينة تجارية، بما في ذلك غرق أربع سفن واستيلاء سفينة واحدة ومقتل ثمانية بحارة على الأقل. أسفر ذلك عن انخفاض حركة الملاحة في البحر الأحمر بنحو 60 في المائة، واضطرار شركات الشحن إلى الالتفاف حول إفريقيا الجنوبية، فيما كانت قناة السويس تمر بما يقارب 12٪ من التجارة البحرية العالمية وتعالج أسبوعيًا حوالي 80 سفينة حاويات قبل الأزمة. هدأت التوترات مؤقتًا بعد هدنة غزة في أكتوبر 2025، وبدت الحركة في القناة وكأنها تعود إلى وضعها الطبيعي، مع مرور 26 سفينة حاويات خلال الأسبوع المنتهي في 11 يناير، إلا أن هذا الرقم لا يزال أقل بكثير من المعدلات التاريخية.
يأتي هذا التراجع في وقت حرج للاقتصاد البحري العالمي، حيث أدت التحويلات المستمرة حول رأس الرجاء الصالح إلى استهلاك نحو 2 مليون حاوية مكافئة من القدرة الاستيعابية، وانخفاض الطاقة الاستيعابية العالمية بنحو 8٪. وأسعار الشحن الفوري من الشرق الأقصى إلى أوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة شهدت انخفاضًا يزيد على 50٪ منذ بداية 2025، وسط توقعات بانخفاض إضافي يصل إلى 25٪ في 2026، حتى في حال لم تتغير الأوضاع في البحر الأحمر. ويؤكد خبراء أن عودة السفن على نطاق واسع إلى قناة السويس قد تؤدي إلى زيادة الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، ما قد يضغط على الأسعار أكثر، لكن الطبيعة المتذبذبة للوضع الحالي تعد أكثر خطورة لأنها تخلق حالة مستمرة من عدم اليقين لكل الشركاء في سلسلة التوريد العالمية.
في الوقت الحالي، تتقدم Maersk بحذر في خدمة MECL عبر القناة، بينما ما زالت معظم شركات النقل تحاول الموازنة بين المخاطر والمكاسب، مع استمرار الارتفاع الكبير لحركة السفن حول رأس الرجاء الصالح، التي سجلت 203 رحلة خلال الأسبوع نفسه، أكثر من ضعف الأسبوع السابق. ويبقى السؤال المفتوح: هل البحر الأحمر فعلاً في طريقه إلى الاستقرار، أم أن كل عبور عبر قناة السويس يختبر مجرد فترة هدنة قصيرة؟ المشهد الحالي يضع جميع شركات النقل والشاحنين أمام واقع متقلب يفرض خططًا طارئة وحذرًا شديدًا في التنبؤ بسلاسل التوريد الدولية.