عاجل
26 يناير 2026 على الساعة 11:44

الأسطول البحري الوطني: المغرب يقترب من إرساء منظومة سيادية للنقل البحري

البحر أنفو – 26/01/2026 الأسطول البحري الوطني: المغرب يقترب من إرساء منظومة سيادية للنقل البحري متابعة:

أعلن وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن الدراسة المتعلقة بإحداث أسطول بحري وطني مغربي قوي وتنافسي قد استُكملت منذ نحو شهرين، وذلك تنفيذًا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى تطوير راية بحرية وطنية تضمن سيادة المملكة في مجال النقل البحري.

وجاء هذا الإعلان خلال جلسة بمجلس المستشارين، حيث أكد الوزير أن هذا الورش الاستراتيجي عرف تأخرًا ملحوظًا، رغم أن الدعوة الملكية أُطلقت في 6 نونبر 2023. وكانت وزارة النقل واللوجستيك قد بادرت، في عهد الوزير السابق محمد عبد الجليل، إلى إطلاق دراسة دولية في هذا الشأن، قبل أن يتم استئناف الملف من طرف الوزير الحالي، الذي أحدث ثلاث لجان متخصصة تُعنى ببلورة آليات تنزيل توصيات الدراسة، بتنسيق وثيق مع المهنيين والفاعلين المعنيين.

أهداف سيادية وتنموية واضحة

ويهدف المشروع إلى دعم النمو الاقتصادي الوطني، وتعزيز السيادة البحرية للمملكة، فضلاً عن ترسيخ الاندماج الإقليمي. وقد أفرزت الدراسة، التي تنتظر المصادقة النهائية، نتائج أولية مكّنت من تحديد جملة من الأولويات، من بينها إرساء إطار تأميني ملائم، وتحديث حكامة القطاع البحري عبر إعادة تموقع استراتيجي للسلطة البحرية، إضافة إلى ملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي الوطني مع المعايير الدولية المعتمدة.

خصاص حاد في الموارد البشرية البحرية

وفي انتظار المصادقة الرسمية على الدراسة، انطلقت أشغال التنزيل بتنسيق مع مديرية البحرية التجارية، ومالكي السفن، وباقي المتدخلين. واحتل محور التكوين صدارة النقاش، إذ كشفت الدراسة عن وجود خصاص كبير في الموارد البشرية المؤهلة، في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للمعهد العالي للدراسات البحرية بالدار البيضاء، الذي لا يُكوّن سوى نحو 40 خريجًا سنويًا.

وأوضح الوزير أن تلبية حاجيات الأسطول البحري المرتقب، وكذا متطلبات مؤسسات كبرى من قبيل الوكالة الوطنية للموانئ وميناء طنجة المتوسط، تقتضي تكوين ما لا يقل عن 900 خريج سنويًا. وهو تحدٍّ يزداد إلحاحًا مع اقتراب افتتاح ميناء الناظور غرب المتوسط، يليه ميناء الداخلة الأطلسي، وما سيفرضه ذلك من طلب متزايد على البحّارة المؤهلين للعمل على متن السفن.

وفي هذا السياق، أعلن الوزير عن قرب الانتهاء من دراسة لإنشاء مدرسة جديدة للتكوين البحري على مستوى الواجهة المتوسطية، بشراكة مع وزارة التجهيز والماء، بهدف توفير العدد الكافي من “رجال البحر” القادرين على مواكبة حاجيات الأسطول الوطني، إلى جانب مواصلة التشاور المنتظم مع المهنيين.

إطار مالي وجبائي محفّز

وعلى المستوى المالي، شدد الوزير على أن جميع الدول الداعمة لأساطيلها البحرية توفر تحفيزات مباشرة لمالكي السفن، داعيًا الأبناك الوطنية إلى الانخراط في هذا الورش عبر تكييف آليات التمويل، خاصة نمط الإيجار طويل الأمد (Leasing) الذي يمتد بين 30 و40 سنة، مع قبول رهن السفن ذاتها بدل الاقتصار على الضمانات البرية.

كما أثيرت إشكالية النظام الجبائي، حيث تساءل المتدخلون عن مدى استفادة السفن المغربية من الامتيازات نفسها التي تحظى بها السفن الأجنبية، خاصة ما يتعلق بالتزود بالوقود والمؤن دون أداء الضريبة على القيمة المضافة، وهو عنصر يشكل جزءًا كبيرًا من كلفة التشغيل. وأكد المتدخلون على ضرورة إرساء نظام جبائي خاص بالبحرية التجارية، إلى جانب مراجعة الإطار الاجتماعي ونظام التقاعد الخاص بالبحّارة.

نحو استقلالية قانونية ومؤسساتية

وفي معرض تفاعله مع سؤال برلماني شدد الوزير على أن القطاع المينائي يعرف دينامية تصاعدية، رغم الإكراهات المرتبطة بالأحوال الجوية. وطالب البرلماني بتسريع نشر التوصيات الرئيسية للدراسة، مع مواصلة الإشراف الحكومي المباشر على هذا الورش الاستراتيجي.

وأكدت مصادر مهنية أنه من غير المقبول أن تمر نحو 80 في المائة من المبادلات التجارية للمغرب عبر البحر، دون توفر أسطول وطني قادر على مواكبة حاجيات الاقتصاد الوطني. كما نبّهوا إلى غياب “تصنيف وطني للسفن”، واعتماد المغرب على هيئات أجنبية لمنح شهادات الملاحة، داعين إلى إحداث هيئة مغربية مستقلة تضم مفتشين وطنيين، تُمكّن السفن المغربية من الحصول على شهادات الإبحار السيادية.

وللإشارة فقط أن امتلاك المغرب لساحل يمتد لأزيد من 3400 كيلومتر، يفرض إرساء منظومة بحرية متكاملة، قادرة على حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للمملكة، وترسيخ مكانتها كقوة بحرية إقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *