عاجل
27 يناير 2026 على الساعة 09:56

البحر يبتلع الأثر… قلق يخيّم على أسر شابين من الجديدة بعد اختفائهما في عرض المتوسط

البحر أنفو – 27/01/2026 البحر يبتلع الأثر… قلق يخيّم على أسر شابين من الجديدة بعد اختفائهما في عرض المتوسط متابعة:

منذ ليلة الجمعة 23 يناير، تعيش أسرتان بجماعة سيدي عابد، بإقليم الجديدة، على وقع انتظار ثقيل لا يقطعه سوى الأمل الهشّ والدعاء. شابان خرجا بحثًا عن ضفة أخرى، فابتلعهما البحر، تاركًا خلفه قلقًا مفتوحًا وأسئلة بلا أجوبة.

أيمن بنشتوك، البالغ من العمر 23 سنة، وعزوز سربوتي، 20 سنة، غادرا مسقط رأسيهما معًا، واتجها نحو منطقة الفنيدق، قبل أن يقررا خوض مغامرة العبور البحري نحو مدينة سبتة، في ليلة كانت فيها السماء عابسة والبحر في حالة هيجان غير مألوف.

دخول في الظلام… وانقطاع كامل للأثر

تفيد آخر المعطيات المتوفرة لدى عائلتي الشابين بأنهما دخلا البحر حوالي الساعة الثامنة مساءً، مرتديين بدلات غوص سوداء ومزودين بزعانف، في محاولة لمواجهة التيارات البحرية القوية. منذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال بهما بشكل تام، ولم يظهر لهما أي أثر، لا رسالة تطمئن، ولا خبر يبدد المخاوف.

تقول أسرتهما إن قسوة الانتظار لا تكمن فقط في الغياب، بل في الصمت الذي يلف المصير، وفي الساعات الطويلة التي تمر دون أي معطى واضح، خاصة بالنسبة للأمهات اللواتي يترقبن خبراً، أي خبر، مهما كان.

نداء إنساني… والخوف من نهاية مأساوية

في ظل هذا الغموض، أطلق أقارب وأصدقاء الشابين نداءً عاجلاً لكل من قد يكون شاهد شيئًا أو يتوفر على معلومة قد تقود إلى تحديد مصيرهما، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من أن تكون التيارات البحرية العنيفة قد جرفتهما بعيدًا عن مسار العبور المفترض.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان سلسلة من المآسي التي شهدها إقليم الجديدة خلال السنوات الأخيرة، حيث فقد عدد من الشباب حياتهم أثناء محاولات مماثلة لعبور البحر سباحة، في مشاهد متكررة تعكس الوجه القاسي للهجرة غير النظامية.

البحر في الشتاء… طريق بلا عودة

ولا تقف المأساة عند هذا الحد، إذ سُجّل خلال الأيام نفسها اختفاء شاب ثالث، يدعى إسماعيل الرضام (22 سنة)، قرب منطقة بليونيش ليلة 22 يناير، بعدما جرفته الأمواج أثناء محاولة عبور رفقة صديقين كُتب لهما النجاة.

وتكشف شهادات متطابقة أن بعض المرشحين للهجرة يعتقدون أن العواصف قد تُضعف المراقبة وتُسهّل العبور، غير أن الواقع غالبًا ما يكون أكثر قسوة، إذ يتحول البحر، خاصة في ليالي الشتاء العاصفة، إلى فخ قاتل لا يرحم.

في انتظار أي مستجد، تظل الأسر معلّقة بين الأمل والخوف، فيما يواصل البحر احتفاظه بأسراره، صامتًا… كما لو أنه اعتاد ابتلاع الأحلام دون أن يترك خلفه سوى الألم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *