عاجل
28 يناير 2026 على الساعة 21:08

المجلس الأعلى للحسابات يرصد تقدماً متقدماً في إصلاح منظومة الاستثمار ويدعو إلى تسريع استكمال الأوراش الهيكلية

البحر أنفو – 28/01/2026 المجلس الأعلى للحسابات يرصد تقدماً متقدماً في إصلاح منظومة الاستثمار ويدعو إلى تسريع استكمال الأوراش الهيكلية متابعة:

أكد المجلس الأعلى للحسابات أن ورش إصلاح منظومة الاستثمار بالمغرب عرف خلال الفترة الأخيرة دينامية إيجابية وتقدماً ملحوظاً على عدة مستويات مؤسساتية وتنظيمية، غير أن بلوغ الأهداف الاستراتيجية المرسومة يظل رهيناً بتكثيف وتيرة التنفيذ وضمان استدامة الجهود الرامية إلى استكمال الإصلاحات المتبقية داخل الآجال المحددة.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنتي 2024–2025، أن تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بتحسين مناخ الأعمال عرف تقدماً مهماً، حيث تم إطلاق ما يقارب 98 في المائة من المشاريع المبرمجة، توزعت بين 63 في المائة من المشاريع المنجزة أو التي بلغت مراحلها النهائية، و35 في المائة توجد في طور الإنجاز، في مقابل تسجيل تأخر محدود همّ عدداً قليلاً من المبادرات، دون أن يؤثر ذلك، وفق المجلس، على الدينامية العامة للإصلاح.

وفي المقابل، سجل التقرير استمرار إشكالية العقار كأحد أبرز القيود الهيكلية التي تحد من جاذبية مناخ الاستثمار وفعالية الإصلاحات المنجزة، مما يستدعي، حسب المجلس، اعتماد مقاربة أكثر تكاملاً لتيسير الولوج إلى العقار المنتج وضمان انسجام تدخلات مختلف المتدخلين العموميين.

وعلى مستوى الحكامة المعلوماتية، أشار المجلس إلى إحراز تقدم إيجابي في إرساء المرصد الوطني للاستثمار، لاسيما من خلال توقيع عدد من اتفاقيات تبادل المعطيات بين المتدخلين المؤسساتيين، غير أن استكمال هذا الورش يظل مرتبطاً بتعزيز انخراط كافة الشركاء وتسريع تطوير نظام معلوماتي موحد لتتبع مؤشرات الاستثمار ومناصب الشغل المحدثة.

وفي هذا السياق، شدد المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة بلورة استراتيجية وطنية شاملة للاستثمار، وتسريع اعتماد التعاقد الوطني للاستثمار، بما يضمن تحديد التزامات دقيقة وقابلة للتتبع لكل من القطاع الخاص والقطاع البنكي، إلى جانب استكمال اعتماد مختلف أنظمة دعم الاستثمار، خاصة تلك الموجهة لتعزيز تموقع المقاولات المغربية على الصعيد الدولي.

كما دعا المجلس إلى تسريع تنفيذ المشاريع المتبقية ضمن خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال، واعتماد استراتيجية عقارية وطنية مندمجة، من شأنها رفع القيود البنيوية المرتبطة بالعقار، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.

وبخصوص تنزيل مقتضيات القانون رقم 76.20 المحدث لصندوق محمد السادس للاستثمار، سجل التقرير استكمال مراحل التعاقد مع عدد من الصناديق القطاعية والموضوعاتية، التي شرعت فعلياً في تنفيذ أولى عملياتها الاستثمارية داخل النسيج المقاولاتي، في حين لا تزال صناديق أخرى في مراحلها النهائية من الهيكلة.

أما فيما يتعلق بتمويل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في إطار الشراكات بين القطاعين العام والخاص، فقد أشار المجلس إلى تحديد مجموعة من المشاريع في مجالي الطاقة والماء، بهدف المساهمة فيها بحصص أقلية في رأس المال، لاسيما تلك المندرجة في إطار الإعلان المشترك الموقع بتاريخ 4 دجنبر 2023 بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي ضوء هذه المعطيات، أوصى المجلس بتسريع إعداد ونشر النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة للإصلاح، وإجراء تقييم شامل ودقيق لأصول وخصوم المؤسسات والمقاولات العمومية الجاري تصفيتها، إلى جانب إحداث هيئة تقريرية، تحت إشراف رئيس الحكومة، تتولى قيادة وتنفيذ برنامج إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية.

كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تحديد وهيكلة محفظة مشاريع البنية التحتية ذات الأولوية، التي سيدعمها صندوق محمد السادس للاستثمار، مع إعطاء الأسبقية للقطاعات الاستراتيجية ذات الأثر الاقتصادي المرتفع.

وفي ما يخص الإصلاح الجبائي المؤطر بالقانون-الإطار رقم 69.19، سجل المجلس أن أبرز التدابير المتخذة تهم إصلاح الضرائب الرئيسية الثلاث: الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، والضريبة على الدخل، وذلك بشكل تدريجي في إطار قوانين المالية لسنتي 2023 و2024 و2025.

كما أشار إلى أن قانون المالية لسنة 2026 تضمن إجراءات تروم، بالأساس، تعزيز إدماج القطاع غير المهيكل، وتحسين مناخ الأعمال، والرفع من تنافسية المقاولات.

وفي هذا الإطار، أوصى المجلس بإجراء تقييم شامل للإجراءات المعتمدة في إطار إصلاح المنظومة الجبائية، وتحسين التواصل المؤسساتي بشأن آثارها الاقتصادية والاجتماعية الحالية والمتوقعة.

وختم المجلس تقريره بتجديد التأكيد على توصياته السابقة المتعلقة بتسريع إصلاح جبايات الجماعات الترابية والرسوم شبه الضريبية، وكذا إرساء آلية تقييم دوري للأثر الاقتصادي والاجتماعي للامتيازات الضريبية، بما يضمن توجيه السياسات الجبائية على أساس النجاعة والعدالة والاستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *