عاجل
30 يناير 2026 على الساعة 10:50

ميناء الناظور غرب المتوسط.. تجسيد للرؤية الملكية لبناء مغرب صناعي منفتح ومندمج في الاقتصاد العالمي

البحر أنفو – 30/01/2026 ميناء الناظور غرب المتوسط.. تجسيد للرؤية الملكية لبناء مغرب صناعي منفتح ومندمج في الاقتصاد العالمي متابعة:

في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب على مستوى الاقتصاد الوطني، والانتقال الطاقي، وتحديث البنيات التحتية، يبرز مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط كأحد الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تعكس رؤية ملكية بعيدة المدى، تروم إعادة تموقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية وتعزيز سيادتها الاقتصادية والطاقية.

فمنذ مطلع الألفية الثالثة، وضعت الرؤية الملكية تطوير المنظومة المينائية واللوجستية في صلب الخيارات الاستراتيجية للمغرب، باعتبارها رافعة أساسية لجذب الاستثمار، وتوطين الصناعات، والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني. ويأتي ميناء الناظور غرب المتوسط ليجسد هذا التوجه، باعتباره مشروعا مهيكلا يربط بين البنية التحتية المتقدمة والتنمية الصناعية المستدامة.

ويقع الميناء على بعد حوالي 130 ميلاً بحرياً من مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، ما يمنحه موقعاً جيو-استراتيجياً استثنائياً يؤهله ليكون منصة محورية للتجارة الدولية، ونقطة ارتكاز رئيسية ضمن شبكة الموانئ الكبرى بحوض البحر الأبيض المتوسط. ويُنتظر أن يسهم هذا الموقع في تعزيز اندماج المغرب في التدفقات التجارية العالمية، ورفع قدرته على استقطاب الخطوط البحرية الكبرى.

ويعكس الحجم المالي للمشروع، الذي تناهز كلفته الاستثمارية الإجمالية 51 مليار درهم، الرهان الاستراتيجي الذي تعقده المملكة على هذا الورش، حيث من المرتقب أن تبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية للميناء نحو 5 ملايين حاوية و35 مليون طن من البضائع، ما يجعله من بين أضخم المشاريع المينائية على الصعيد الإقليمي، وقادراً على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع النقل البحري والتجارة الدولية.

ويمتد المشروع على مساحة تقارب 700 هكتار، مدعوماً باستثمارات خاصة تقدر بحوالي 20 مليار درهم، ليشكل منصة صناعية ولوجستية متكاملة، تحتضن أنشطة مرتبطة بالطاقة، والصناعات الثقيلة، والخدمات المينائية، وسلاسل الإمداد والتوزيع. كما يفتح المشروع آفاقاً واسعة لتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة، وتعزيز الربط بين الإنتاج والتصدير، بما يخدم الاستراتيجية الصناعية الوطنية.

ولا تقتصر أهمية ميناء الناظور غرب المتوسط على بعده الاقتصادي الصرف، بل تمتد لتشمل أبعاده الاجتماعية والمجالية، من خلال ما يوفره من فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وما يتيحه من دينامية تنموية للجهة الشرقية. كما يتكامل المشروع مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز التكوين المهني، وتأهيل الموارد البشرية، وربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الحضرية والاجتماعية، بما يضمن استدامة الأثر التنموي للميناء.

وبهذا المعنى، يشكل ميناء الناظور غرب المتوسط رافعة استراتيجية حقيقية، تجمع بين الاستثمار، والتشغيل، والتصنيع، وتعزز جاذبية المغرب كوجهة مفضلة للاستثمار الإقليمي والدولي. كما يرسخ موقع المملكة كبوابة لوجستية بين إفريقيا وأوروبا، ونموذج ناجح لربط البنية التحتية الكبرى بأهداف التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي طويل الأمد، في انسجام تام مع الرؤية الملكية لبناء مغرب قوي، منفتح، وتنافسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *