عاجل
2 فبراير 2026 على الساعة 13:54

ميناء “ناظور ويست ميد” يعمّق قلق مليلية مع اقتراب دخوله الخدمة متابعة:

البحر أنفو – 02/02/2026 ميناء “ناظور ويست ميد” يعمّق قلق مليلية مع اقتراب دخوله الخدمة متابعة:

أعاد اقتراب افتتاح ميناء “ناظور ويست ميد” المغربي، أحد أكبر المشاريع المينائية بالواجهة المتوسطية، إلى الواجهة حالة التوتر والقلق التي تسود الأوساط السياسية والاقتصادية بمدينة مليلية المحتلة، في ظل مخاوف متزايدة من انعكاسات المشروع على وضعها الاقتصادي الهش.

وحسب ما أوردته صحيفة إل إنديبيندينتي الإسبانية، فإن سلطات مليلية ترى في الميناء الجديد تهديدًا مباشرًا لمكانة المدينة الاقتصادية، خاصة مع شعور متنامٍ بأن الحكومة المركزية في مدريد لا توفر الدعم الكافي لحماية مصالحها، رغم إدراكها لطبيعة التحديات البنيوية التي تواجهها المدينة.

ومن المرتقب أن يدخل ميناء “ناظور ويست ميد” حيز التشغيل خلال الربع الأخير من سنة 2026، بطاقة أولية تناهز خمسة ملايين حاوية سنويًا، مع بنية صناعية ولوجستية مرافقة، إلى جانب احتضانه لأول محطة للغاز الطبيعي المسال بالمغرب، في مشروع يُقارن من حيث الطموح والتصور بميناء طنجة المتوسط.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم حكومة مليلية، فادلة موحاتر، قولها إن المغرب، باعتباره دولة ذات سيادة، يملك كامل الحق في تطوير بنيته الاقتصادية وتعزيز قدراته التنموية، غير أن الإشكال – بحسب تعبيرها – يكمن في ما وصفته بـ“غياب أي تحرك فعلي من الحكومة الإسبانية للدفاع عن مليلية”، رغم علمها المسبق بتداعيات المشروع على المدينة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المشروع استقطب استثمارات تفوق 51 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 4,7 مليار يورو، وقد تم الانتهاء من إنجاز بنيته التحتية الأساسية، التي تشمل أزيد من 5,4 كيلومترات من السدود البحرية، وأربعة كيلومترات من الأرصفة، إلى جانب أربع محطات للطاقة، فضلاً عن توقيع عقود امتياز محطتي الحاويات.

ويركز القلق داخل الأوساط الإسبانية، وفق الصحيفة ذاتها، على احتمال إعادة رسم خريطة التجارة واللوجستيات بالمنطقة، خصوصًا أن مليلية تعتمد جزئيًا على نشاط مينائها في تحريك عجلة اقتصادها المحلي، في وقت يُنتظر أن يتحول فيه “ناظور ويست ميد” إلى قطب إقليمي قادر على استقطاب حركة العبور والخدمات البحرية ذات القيمة المضافة العالية.

وبينما ترى الرباط في المشروع رافعة استراتيجية لتعزيز موقع المغرب ضمن سلاسل النقل البحري العالمية، تنظر مليلية إليه باعتباره تحديًا وجوديًا لاقتصاد مدينة تعاني أصلًا من محدودية البدائل التنموية، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس المينائي بالضفة الجنوبية للمتوسط، بتداعيات سياسية واقتصادية تتجاوز البعد المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *