عاجل
14 مايو 2026 على الساعة 10:54

استثمار لوجستي جديد بطنجة المتوسط.. “لا فوا إكسبريس” تطلق منصة متكاملة بـ10 آلاف متر مربع

البحر أنفو – 14/05/2026 في خطوة جديدة تعكس الدينامية المتسارعة التي يعرفها قطاع اللوجستيك بالمغرب، أعلنت مجموعة لا فوا إكسبريس، التابعة لـإتش آند إس إنفست هولدينغ، عن إطلاق مشروع منصة لوجستية متكاملة بمساحة تناهز 10 آلاف متر مربع داخل منطقة ميد هب، التابعة لمركب ميناء طنجة المتوسط، في استثمار يرسخ موقع المملكة كمنصة إقليمية للتجارة والخدمات اللوجستية العابرة للقارات.

ومن المرتقب أن يدخل المشروع حيز التشغيل خلال الربع الثالث من سنة 2026، بشراكة مع مشغل “ميد هب”، حيث تم تصميم المنصة الجديدة لتعمل كمركز لوجستي موحد يجمع بين عمليات التخليص الجمركي والتخزين والشحن، في إطار رؤية تستهدف تبسيط سلاسل الإمداد وتقليص الزمن والكلفة المرتبطين بعمليات النقل العابرة للحدود.

ويحمل هذا التوسع أبعاداً استراتيجية واضحة، إذ تراهن المجموعة على الاستفادة من الموقع المحوري لميناء طنجة المتوسط، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكبر المراكز البحرية واللوجستية في إفريقيا وحوض المتوسط، بفضل شبكة ربط بحري واسعة تصل إلى أكثر من 180 ميناء عبر أزيد من 70 دولة.

كما ستتيح المنصة الجديدة لشركة لا فوا إكسبريس تقديم خدمات لوجستية متكاملة وسلسة لفائدة الشركات العاملة في سلاسل التوريد الدولية، عبر تقليص عمليات المناولة الوسيطة وتحسين تدفق البضائع داخل المنظومة اللوجستية، إلى جانب الاستفادة من الامتيازات الجمركية والضريبية التي توفرها المنطقة الحرة.

ويأتي هذا الاستثمار في سياق تنامي جاذبية ميد هب، الذي يمتد على مساحة تفوق 200 هكتار داخل المركب المينائي لطنجة المتوسط، حيث نجح خلال السنوات الماضية في استقطاب عدد من كبار الفاعلين العالميين في مجال اللوجستيك، من بينهم DHL، CEVA Logistics ، Nippon Express، و Decathlon مستفيدين من البنية المينائية المتطورة والبيئة التنظيمية المرنة التي توفرها المنطقة الحرة.

ويُنظر إلى المشروع الجديد باعتباره امتداداً لمسار توسعي متواصل تنتهجه المجموعة المغربية، بعدما دشنت، خلال فبراير الماضي، منصة “لخيايطة 2” جنوب الدار البيضاء، وهي منشأة لوجستية ضخمة تمتد على مساحة 10 هكتارات وتتوفر على قدرة استيعابية تصل إلى 70 ألف منصة نقالة، موجهة لخدمة قطاعات الصناعة والأدوية والسلع الاستهلاكية والتوزيع.

ومن خلال الربط بين منصة الدار البيضاء والبوابة البحرية لطنجة المتوسط، تسعى المجموعة إلى بناء شبكة لوجستية وطنية متكاملة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها سلاسل القيمة العالمية، خاصة مع تعاظم دور المغرب كمركز صناعي وتصديري يربط أوروبا بإفريقيا.

كما يعكس هذا التوسع التحولات العميقة التي يشهدها القطاع اللوجستي الوطني، في ظل استعداد المملكة لاستحقاقات كبرى، أبرزها احتضان كأس العالم 2030، وما يرافق ذلك من ارتفاع الطلب على حلول لوجستية حديثة، قابلة للتتبع، ومستجيبة لمعايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، تواصل مجموعة لا فوا إكسبريس تعزيز تموقعها عبر اعتماد معايير دولية للجودة والاستدامة، من خلال حصولها على شهادات ISO 9001 وISO 14001 وISO 27001، إلى جانب تبنيها برامج لتقليص الانبعاثات الكربونية وتطوير ممارسات الاقتصاد الدائري، بما ينسجم مع متطلبات الشركات الصناعية الأوروبية التي باتت تضع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية ضمن أولوياتها في اختيار شركائها اللوجستيين.

ويرى متابعون أن هذا المشروع يعزز التحول الذي يشهده المغرب نحو اقتصاد لوجستي متكامل، قادر على استقطاب الاستثمارات الدولية ودعم تنافسية الصادرات الوطنية، في وقت تتزايد فيه أهمية الموانئ والمنصات الذكية في إعادة تشكيل خرائط التجارة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *