عاجل
3 فبراير 2026 على الساعة 11:00

فرقاطة فرنسية ترسو في السويد وسط احتدام سباق صفقة دفاعية بقيمة 5 مليارات دولار

البحر أنفو – 03/02/2026 أخبار دولية فرقاطة فرنسية ترسو في السويد وسط احتدام سباق صفقة دفاعية بقيمة 5 مليارات دولار متابعة:

رست الفرقاطة الفرنسية الحديثة «أميرال رونارخ» (Amiral Ronarc’h)، يوم الاثنين، في ميناء غوتنبرغ السويدي، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز البروتوكول البحري، وتندرج ضمن مساعٍ فرنسية مكثفة لإقناع ستوكهولم باقتناء أربع فرقاطات مماثلة، في إطار صفقة دفاعية تقدر قيمتها بحوالي 5 مليارات دولار.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تقترب فيه السويد من الحسم النهائي في اختيار الشركة التي ستتولى بناء أول سفنها الحربية الكبيرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، في منافسة محتدمة تجمع بين Naval Group الفرنسية، وBabcock International البريطانية، وNavantia الإسبانية. وكان وزير الدفاع السويدي، بال يونسون، قد أكد في تصريح سابق أن القرار النهائي سيُعلن “خلال فصل الربيع”.

تحوّل أوروبي في العقيدة الدفاعية

الصفقة المحتملة تعكس تحوّلًا أوسع في سياسات الدفاع داخل أوروبا، حيث سارعت دول حلف شمال الأطلسي إلى رفع إنفاقها العسكري، استجابة للضغوط الأمريكية، ولا سيما تلك التي عبّر عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والداعية إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية في مواجهة التهديدات المتزايدة، خصوصًا من روسيا.

وفي هذا السياق، أعلنت السويد التزامها ببلوغ نسبة 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام كإنفاق دفاعي في أفق سنة 2030، مستندة إلى برنامج تمويل ضخم عبر الاقتراض بقيمة تناهز 300 مليار كرونة سويدية (حوالي 33 مليار دولار) على مدى ثماني سنوات.

سباق تسلح بحري شمالي

وتتزامن هذه الخطوة مع دينامية متسارعة في شمال أوروبا، حيث أعلنت النرويج، الصيف الماضي، عن صفقة لاقتناء فرقاطات بريطانية بقيمة 13 مليار دولار، وفّرت نحو 2000 فرصة عمل في أحواض بناء السفن بمدينة غلاسكو. كما تدرس الدنمارك بدورها اقتناء فرقاطات جديدة، مع احتمال تنسيق قرارها مع السويد، خاصة وأن الفرقاطة الفرنسية نفسها كانت قد رست بميناء كوبنهاغن خلال يناير الماضي.

منافسة محتدمة وحضور ميداني

ومنذ منتصف السنة الماضية، دخل سباق الفرقاطات مرحلة متقدمة، بعدما قررت وكالة المشتريات الدفاعية السويدية التخلي عن خيار تطوير سفينة محلية بالتعاون مع شركة ساب، والتوجه نحو اقتناء حل جاهز ومجرب. وفي هذا الإطار، كانت شركة Navantia الإسبانية قد أرسلت فرقاطة أقدم إلى ميناء ستوكهولم، مروّجة لقدرتها على تسليم فرقاطة خفيفة وقابلة للتخصيص في آجال قصيرة.

أما الفرقاطة الفرنسية Amiral Ronarc’h، التي يبلغ طولها 122 مترًا، فقد شكّلت واجهة تكنولوجية متقدمة للصناعة البحرية الفرنسية. وعلى متنها، استعرض قبطانها نيكولا غيرو أنظمة السونار المتطورة، والحواسيب القتالية، وصواريخ Aster 30، مؤكدًا جاهزيتها العملياتية، في وقت تستكمل فيه آخر تجاربها التقنية.

من جهته، اعتبر غيوم فايسروك، نائب مدير تطوير المبيعات الأوروبية لدى Naval Group، أن السفينة “فرقاطة متعددة المهام، قائمة بالفعل، وقادرة على العمل بكفاءة في البيئات الشمالية القاسية”.

أفضلية فرنسية واضحة

ويرى محللون عسكريون أن وجود الفرقاطة فعليًا في البحر يمنح فرنسا أفضلية استراتيجية في هذا السباق، إذ يسمح بتدريب الطواقم عليها بشكل مباشر، بخلاف البدائل البريطانية والإسبانية التي لا تزال على الورق. واعتبر يوهان غرانولم، المحاضر بجامعة الدفاع السويدية، أن هذا العامل العملي قد يكون حاسمًا في القرار النهائي.

ومن المرتقب أن يقوم وزير الدفاع السويدي بزيارة رسمية إلى الفرقاطة الفرنسية، في مؤشر إضافي على جدية المنافسة واقتراب لحظة الحسم.

وبين رهانات الردع الإقليمي، وإعادة رسم موازين القوة في بحر البلطيق، تتحول الفرقاطات من مجرد قطع بحرية إلى أدوات سيادية تعكس موقع الدول داخل المعادلة الأمنية الجديدة لأوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *