البحر أنفو – 10/02/2026 يضع الاتحاد الأوروبي تجديد اتفاق الصيد البحري مع المملكة المغربية في صدارة أولوياته الاستراتيجية، رغم تعليق العمل بالاتفاق الحالي، في ظل ما تمثله الشراكة البحرية بين الجانبين من أهمية بالغة لقطاع الصيد الأوروبي ولمعادلات التعاون الإقليمي في حوضي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
وفي هذا السياق، أكدت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن ملف بروتوكولات الصيد مع كل من المغرب وموريتانيا يظل من بين القضايا الأساسية المدرجة ضمن الأجندة الأوروبية، خاصة بعد التطورات القانونية التي أفضت إلى تعليق الاتفاق مع الرباط. وأوضح سفير قبرص لدى إسبانيا، في تصريحات إعلامية، أن المفوضية الأوروبية اقترحت إطلاق مفاوضات جديدة مع المغرب، بهدف التوصل إلى صيغة محدثة للاتفاق تستجيب للتحديات القانونية والسياسية التي أفرزتها السنوات الأخيرة، وتضمن في الوقت ذاته استمرارية الشراكة البحرية بين الطرفين.
وكان اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي يُعد، على مدى سنوات، أحد أبرز نماذج التعاون الثنائي في المجال البحري، إذ أتاح لعدد مهم من السفن الأوروبية، خصوصاً الإسبانية، العمل في المياه المغربية، كما وفر إطاراً للتعاون التقني والمالي، ودعم جهود تحديث قطاع الصيد البحري وتعزيز قدراته.
غير أن هذا المسار عرف منعطفاً حاسماً عقب الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية سنة 2024، والذي أثار نقاشاً قانونياً واسعاً بشأن بعض جوانب الاتفاق، ما دفع المؤسسات الأوروبية إلى إعادة تقييم الإطار القانوني المنظم له، والبحث عن بدائل تضمن احترام المتطلبات القانونية الأوروبية مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع المغرب.
ويرى خبراء في الشأن البحري أن تجديد الاتفاق يكتسي أهمية مزدوجة؛ فمن جهة، يشكل رافعة أساسية لدعم استقرار قطاع الصيد الأوروبي الذي يعتمد جزء منه على المصايد المغربية، ومن جهة أخرى، يعزز التعاون مع المغرب باعتباره شريكاً محورياً للاتحاد الأوروبي في مجالات الاقتصاد الأزرق، وتدبير الموارد البحرية، والأمن الغذائي.
ويأتي هذا الملف في سياق أوسع يرتبط بإصلاح السياسة المشتركة للصيد البحري داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تتجه النقاشات نحو تحديث القواعد المنظمة للقطاع، وتعزيز مبادئ الاستدامة البيئية، وتوفير رؤية أكثر وضوحاً واستقراراً للفاعلين الاقتصاديين، سواء داخل الاتحاد أو في إطار الشراكات الخارجية.
وتعمل الرئاسة الأوروبية الحالية على الدفع نحو فتح نقاشات وزارية معمقة حول مستقبل السياسة البحرية الأوروبية، بما يشمل الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها الشراكة مع المغرب. ومن المرتقب أن تشكل هذه المشاورات فرصة لإعادة صياغة أسس التعاون البحري على نحو يحقق التوازن بين المصالح الاقتصادية وحماية الثروات البحرية.
وفي حال استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق جديد، من شأن هذا التطور أن يفتح مرحلة متقدمة في العلاقات المغربية-الأوروبية في مجال الصيد البحري، ويعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي في قضايا الأمن الغذائي والاقتصاد البحري على المستوى الإقليمي.