البحر أنفو – 13/02/2026 في تحوّل لافت في خريطة التعاون الطاقي بين ضفتي المتوسط، تتجه شركة Xlinks إلى إعادة توجيه بوصلتها نحو السوق الفرنسية، بعد توقف مشروع الربط الكهربائي الضخم الذي كان يربط المغرب بالمملكة المتحدة. ووفق ما أوردته صحيفة La Razón، فإن الشركة تستعد لإطلاق مشروع جديد يحمل اسم “قنطرة ميد”، يهدف إلى تصدير الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بالمملكة إلى فرنسا عبر كابل بحري عابر للمتوسط.
المشروع المرتقب يقوم على إنشاء خط كهربائي بحري يربط مدينة الناظور بإحدى الموانئ الفرنسية، مع ترجيحات بأن يكون ميناء مرسيليا نقطة الاستقبال الرئيسية، نظراً لموقعه الاستراتيجي داخل المنظومة الطاقية واللوجستية الفرنسية، وقدرته على الاندماج السلس ضمن الشبكة الكهربائية الأوروبية.
ويأتي هذا التحول الاستثماري في أعقاب قرار الحكومة البريطانية إيقاف مشروع الربط الأولي الذي كانت تكلفته التقديرية تصل إلى 25 مليار جنيه إسترليني (نحو 29 مليار يورو)، مفضلة توجيه استثماراتها نحو تعزيز قدراتها الإنتاجية المحلية وتقليص الاعتماد على واردات الكهرباء الخارجية. وهو القرار الذي أعاد رسم أولويات الشركة البريطانية وفتح أمامها أفقاً جديداً داخل الفضاء الأوروبي القاري.
ولتأمين تنزيل المشروع الجديد ومواكبة تعقيداته التنظيمية، ستعتمد “إكسلينكس” على فرعها الفرنسي المستحدث Elemental Power، الذي تأسس سنة 2024 تحت إشراف المدير الفرنسي Louis Blanloeil Thérault، بهدف ضمان التتبع الميداني والتنسيق المؤسسي مع السلطات والهيئات المعنية في فرنسا.
ويمثل مشروع “قنطرة ميد” امتداداً للرؤية الاستراتيجية الرامية إلى تثمين المؤهلات المغربية في مجال الطاقات المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية والريحية، وتحويل المملكة إلى منصة إقليمية لتصدير الكهرباء النظيفة نحو أوروبا. كما يعكس في الآن ذاته تنامي الاهتمام الأوروبي بتنويع مصادر التزود بالطاقة في سياق التحولات الجيوطاقية التي تشهدها القارة.
وبين رهانات السيادة الطاقية الأوروبية، وطموح المغرب لترسيخ موقعه كمصدر موثوق للطاقة النظيفة، يبدو أن الكابل البحري المرتقب قد يشكل جسراً جديداً للتكامل الطاقي بين شمال وجنوب المتوسط، في مرحلة تتسم بإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بعيدة المدى.