البحر أنفو – 13/02/2026 دعت مجموعة من المنظمات البيئية والهيئات الداعمة للنقل البحري النظيف المنظمة البحرية الدولية إلى منع أي توجه يسمح للسفن العاملة بالأمونيا بتصريف مخلفاتها السامة في البحر، محذّرة من أن مسار إزالة الكربون في قطاع الشحن لا ينبغي أن يتم على حساب سلامة النظم البيئية البحرية.
وجاء هذا التحرك عقب اجتماع اللجنة الفرعية لمنع التلوث والاستجابة له التابعة للمنظمة، المنعقد في لندن، حيث ناقشت الدول الأعضاء للمرة الأولى كيفية تنظيم المياه العادمة الناتجة عن استخدام الأمونيا كوقود. وتنتج هذه المخلفات خلال العمليات الاعتيادية على متن السفن، عندما يتم التقاط فائض غاز الأمونيا وإذابته في الماء، ما يخلّف سائلاً عالي السمية وقابلاً للتآكل.
وقود واعد… ومخاطر مستجدة
تُعد “الأمونيا الخضراء” من أبرز الخيارات المطروحة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة في النقل البحري، نظراً لقدرتها على تقليص البصمة الكربونية مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي. غير أن هذا التحول يفتح، بحسب المنتقدين، باباً لمخاطر بيئية جديدة لا تزال آثارها بعيدة المدى غير مفهومة بالكامل.
بعض الدول اقترحت السماح بتصريف هذه المخلفات في البحر بشروط محددة، اعتماداً على معايير التخفيف أو نسب التركيز. غير أن المنظمات البيئية اعتبرت أن “التخفيف ليس حلاً”، محذّرة من أن السماح بتصريف منخفض التركيز قد يؤدي إلى تراكم كميات معتبرة من النيتروجين التفاعلي في البحار، مع ما يرافق ذلك من ظواهر الإثراء الغذائي، ونقص الأكسجين، وتحمّض المياه، وهي تحديات تعاني منها بالفعل عدة مناطق ساحلية حول العالم.
خطر التوسع على نطاق واسع
القلق لا يرتبط فقط بطبيعة المادة، بل بحجم استخدامها المحتمل. فالتقديرات تشير إلى أن ما بين 35 و50 في المائة من الأسطول العالمي قد يعتمد مستقبلاً على الأمونيا كوقود بديل. وفي حال إقرار تصريف “مشروط”، قد يتحول الاستثناء إلى ممارسة روتينية تشمل آلاف السفن، بما يضاعف الضغط على نظام بيئي يعاني أصلاً من اختلالات في دورة النيتروجين العالمية.
دعوة لاعتماد مبدأ الحيطة
التحالف البيئي يدعو إلى إلزام السفن بالاحتفاظ بمخلفات الأمونيا على متنها إلى حين تفريغها في مرافق الاستقبال بالموانئ، مع إمكانية إعادة توظيفها في الصناعات الكيميائية أو الأسمدة ضمن مقاربة الاقتصاد الدائري. كما يطالب بوضع إطار تنظيمي عالمي واضح، يستند إلى دراسات علمية مستقلة، قبل تعميم استخدام هذا الوقود على نطاق واسع.
وفي جوهر الرسالة، تؤكد المنظمات أن نجاح التحول نحو وقود خالٍ من الانبعاثات مرهون بتفادي نقل عبء التلوث من الغلاف الجوي إلى المحيطات. فالمصداقية البيئية لمرحلة ما بعد الكربون، كما تقول، تتطلب حلولاً شاملة لا تخلق أزمات جديدة تحت شعار الاستدامة.