عاجل
15 فبراير 2026 على الساعة 11:38

صناعة السفن التركية تقفز 102% والمغرب يطرق باب سوق بمليارات الدولارات…ماذا يعني دخول المغرب سوق السفن التركية؟

البحر أنفو – 15/02/2026 سجّل المغرب خلال يناير 2026 حضوره لأول مرة ضمن قائمة مستوردي السفن واليخوت التركية، بقيمة مشتريات بلغت نحو مليوني دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 18.27 مليون درهم، بعدما كانت المبادلات في هذا الصنف منعدمة خلال الفترة نفسها من سنة 2025. ويأتي هذا التطور في سياق انتعاش قوي يعرفه قطاع الصناعات البحرية التركية، الذي حقق قفزة نوعية مطلع العام الجاري.

فبحسب تقرير رسمي صادر عن مجلس المصدرين الأتراك، ارتفعت صادرات تركيا من السفن واليخوت والخدمات المرتبطة بها بنسبة 102.6 في المائة خلال يناير 2026 مقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية، لتصل قيمتها إلى 166.9 مليون دولار أمريكي، وهو أداء يعكس دينامية تصاعدية واضحة في الطلب الدولي على المنتجات والخدمات البحرية التركية.

ويؤكد التقرير أن سنة 2025 شكلت بدورها محطة قياسية في مسار القطاع، بعدما تجاوزت صادراته 2.24 مليار دولار أمريكي، بزيادة نسبتها 17.4 في المائة مقارنة بسنة 2024، مسجلة أعلى مستوى سنوي في تاريخ هذه الصناعة. وتبرز هذه الأرقام أن قطاع السفن واليخوت دخل سنة 2026 بزخم قوي، مدفوعًا بارتفاع الطلب على سفن الخدمات، واليخوت الخاصة، ومنصات الصيانة والإصلاح.

وتكشف قراءة تطور صادرات شهر يناير خلال السنوات الماضية عن تقلبات ملحوظة في حجم الطلب العالمي؛ إذ بلغت الصادرات 108.8 مليون دولار في يناير 2020، قبل أن تنخفض إلى 42.7 مليون دولار في 2021، ثم ترتفع إلى 70.8 مليون دولار في 2022، وتتراجع مجددًا إلى 20.5 مليون دولار في 2023. وفي يناير 2024 سجلت 174.3 مليون دولار، ثم 82.4 مليون دولار في يناير 2025، قبل أن تعود إلى الارتفاع القوي في يناير 2026. ويعكس هذا المسار حساسية القطاع للظروف الاقتصادية الدولية، مقابل قدرته على استعادة الزخم بسرعة عند تحسن الطلب.

وعلى مستوى الأسواق المستوردة، تصدرت المملكة المتحدة القائمة بقيمة 66.5 مليون دولار، تلتها النرويج بـ43.1 مليون دولار، ثم الإمارات العربية المتحدة بـ33.4 مليون دولار، فبنما بـ10.3 مليون دولار، وفرنسا بـ3.2 مليون دولار. كما أظهرت الإحصاءات الرسمية زيادات سنوية كبيرة في الصادرات نحو عدد من هذه الأسواق، ما يؤكد تنامي الحضور التركي في أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

داخليًا، يعكس توزيع الصادرات حسب المحافظات قوة القاعدة الصناعية البحرية في تركيا، حيث تصدرت يالوفا بقيمة 86.4 مليون دولار، تلتها إسطنبول بـ71.6 مليون دولار، ثم موغلا بـ4.1 مليون دولار، وإزمير بـ2.9 مليون دولار، وإسكي شهير بـ548 ألف دولار. ويبرز هذا التنوع الجغرافي اتساع البنية الإنتاجية للصناعة البحرية التركية وتطورها التقني.

أما بالنسبة للمغرب، فإن دخوله إلى قائمة المشترين، ولو بقيمة محدودة مقارنة بالأسواق الأوروبية الكبرى، يحمل دلالة اقتصادية مهمة، خاصة في ظل الدينامية التي يعرفها القطاع البحري الوطني، سواء من حيث تحديث أساطيل الصيد أو تطوير الخدمات المينائية والصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق. كما يعكس هذا التطور توجهًا نحو تنويع الشركاء التجاريين في مجال اقتناء السفن والتجهيزات البحرية.

في المحصلة، تؤكد أرقام يناير 2026 متانة قطاع السفن واليخوت التركي وقدرته على تحقيق نمو سريع في الأسواق الدولية، فيما يشكل انضمام المغرب إلى قائمة المستوردين خطوة أولى قد تفتح المجال أمام تعاون أوسع في المجال البحري بين البلدين، في سياق تحولات متسارعة تعرفها صناعة السفن على المستوى العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *