البحر أنفو – 02/08/2025 طانطان انتهاء مهلة الرحلات التجريبية داخل المناطق الممنوعة… مهنيون يطالبون بإعادة فتحها والصيد يخيّب الآمال متابعة:
مع نهاية المهلة الزمنية التي منحتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لمراكب صيد السردين (السرادلية) للقيام برحلات تجريبية داخل المناطق المصنفة ممنوعة، طفت إلى السطح جملة من الإشكالات والملاحظات المهنية، التي أعادت النقاش حول مدى جدوى هذا الإجراء، ومآلاته العملية على القطاع في ظل متغيرات بيئية واقتصادية متسارعة.
رحلات تجريبية… من الترقب إلى خيبة الأمل
القرار، الذي جاء في إطار مقاربة استكشافية لتتبع تطور الموارد السمكية والتحقق من الحجم التجاري والقانوني للأسماك داخل مناطق كانت مصنفة سابقًا كـ”مناطق عازلة”، كان يهدف من حيث المبدأ إلى توسيع الفهم الميداني لحالة المصايد، وتقديم معطيات دقيقة لاتخاذ قرارات مبنية على أساس علمي.
غير أن النتائج، حسب ما أفاد به مهنيون مشاركون في هذه التجربة، لم تكن على قدر التطلعات. فخلال هذه الرحلات، لم تتمكن المراكب من تحقيق مردودية تُذكر، حيث غابت أسماك السردين ذات الحجم التجاري، باستثناء السريديلة الصغيرة الحجم، والتي لا ترقى إلى تبرير كلفة ولوج هذه المناطق، سواء من الناحية الاقتصادية أو اللوجستيكية.
المهنيون: المناطق كانت خصبة.. فماذا تغير؟
في اجتماع لجنة تتبع مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، عبّر ممثلو السرادلية عن تحفظهم من الاستمرار في تصنيف هذه المناطق كـ”ممنوعة”، مستندين إلى تجارب مهنية سابقة تُظهر أن هذه المصايد كانت على مدى سنوات طويلة تشكل نقطة قوة في دورة الإنتاج، وأن الأسماك التي كانت تُصطاد منها كانت تستوفي الشروط القانونية من حيث الحجم والجودة.
وطرح هؤلاء تساؤلات حول المنطق الذي يتم به إغلاق مناطق معينة، في وقت تعاني فيه المصايد الأخرى من ضغط كبير وتراجع في الإنتاج، مطالبين بإعادة فتح هذه المناطق أمام النشاط المهني بشكل منظم وتدريجي، وفق شروط علمية ومهنية مضبوطة.
الطقس والماريّا.. عوامل طبيعية قلبت التوقعات
إلى جانب غياب السردين ذي الحجم التجاري، كان لحالة الطقس وظروف التيارات البحرية (“الماريّا”) تأثيرٌ مباشر في إفشال هذه الرحلات، وفق تأكيدات المهنيين. فقد شهدت المنطقة خلال مدة الرحلات اضطرابات بحرية كبيرة، أثرت سلبًا على تموقع التجمعات السمكية وعلى فعالية عمليات الصيد، مما جعل النتائج المسجلة لا تعكس بالضرورة الوضع الحقيقي للكتلة الحيوية في تلك المناطق.
قراءة تحليلية: تدبير المناطق الممنوعة بين مقتضيات الحفاظ والاستغلال
يعكس هذا الملف الإشكال الكلاسيكي القائم في تدبير الموارد البحرية، بين ضرورة الحفاظ على الثروة السمكية عبر إغلاق بعض المناطق لإعطاء الفرصة للمخزون للتجدد، وبين مطالب المهنيين بضمان استدامة النشاط الاقتصادي الذي يعتبر مورد عيش لآلاف البحارة والفاعلين في سلاسل القيمة.
ويبدو أن القرار بفتح هذه المناطق بشكل مؤقت كان خطوة في الاتجاه الصحيح لاستكشاف الواقع، لكنه اصطدم بواقع مناخي سلبي، وربما بآثار تراكمية من الاستنزاف جعلت هذه المصايد أقل إنتاجية مما كانت عليه سابقًا.
ما العمل؟
إن الدعوة إلى إعادة فتح هذه المناطق يجب أن تأخذ بعين الاعتبار النتائج البيولوجية، لا الظرفية فقط، مع ضرورة إشراك المعهد العلمي بشكل أوسع في رصد دقيق طويل الأمد. وفي الوقت نفسه، لا بد من توفير دعم مخصص للمراكب التي تشتغل في هذه الظروف الصعبة، وربما التفكير في برنامج انتقالي يُخفف من آثار انخفاض الإنتاج.
كما يجب تعزيز قنوات التواصل بين الإدارة والمهنيين بشكل دائم، لضمان اتخاذ قرارات مرنة ومبنية على المعطيات الواقعية، وليس فقط على التقديرات النظرية أو الرهانات الاقتصادية.