عاجل
23 فبراير 2026 على الساعة 13:02

بين الجعجعة و صمت الحقيقة،حرب الوكالة ببوجدور…الإشاعات، التسريبات و“طابور الظل” الذي يقود صراع خفي ضد الإصلاح

البحر أنفو – 23/02/2026 في قلب المشهد ببوجدور، تتصاعد حالة من الجدل التي أحاطت بقضية الوثائق المرتبطة بصيد الأخطبوط، مقابل مبالغ مالية، في قضية ما زالت خيوطها غير واضحة إلى حدود اللحظة حيث تحولت بعض المعطيات المتداولة إلى مادة خصبة للتأويل داخل الفضاءات الرقمية.

الضجة التي انتشرت بشكل لافت تحدثت عن كميات كبيرة من الأخطبوط قيل إنها بلغت نحو 200 طن، في حين روجت منشورات أخرى لمزاعم حول تحويلات مالية أو شيكات مرتبطة بأحد الموظفين، وهي معطيات ظلت في دائرة الاتهام دون أن تثبتها أي وثائق رسمية أو نتائج تحقيق حاسمة.

وما بين الحقيقة والاشاعة، يلاحظ أن معلومات إدارية داخلية بدأت تتسرب بشكل لافت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، في ظاهرة تعيد طرح سؤال المسؤولية عن حماية المعطيات المهنية الحساسة، خاصة عندما تتحول أخبار إدارية داخلية يفترض أن تبقى داخل الإطار المؤسساتي إلى أخبار متداولة بين العامة دون سند رسمي واضح.

وبحسب ما يروج في الكواليس، فإن الصراع الداخلي داخل بعض مكونات المشهد الإداري ببوجدور بات يأخذ طابع “صراع الطاحونة” الخفية، حيث تتشابك المصالح وتتقاطع الحسابات في معركة غير معلنة حيث يرى متتبعون أن استمرار هذا الاحتقان ينعكس على حجم التسريبات المتكررة، وهو ما يجعل صورة التدبير الإداري عرضة للتشويش أمام الرأي العام المهني، في ظل حديث متزايد عن وجود من يوصفون داخلياً بـ la taupe التي تعمل من داخل المنظومة على إخراج الأخبار وتسريبها بهدف إضعاف مسار الإصلاح أو ضرب مصداقية العمل الإداري الجاري.

وفي هذا السياق، انتقلت لجنة مركزية تم إرسالها إلى المنطقة للتحقيق في مجمل المعطيات المرتبطة بالموضوع، حيث استمعت اللجنة إلى أطراف متعددة، من ضمنها شخص قيل إنه قدم الشيك موضوع الجدل، إلى جانب بعض الموظفين المعنيين بالاتهامات المتداولة.

ووفق المعطيات غير الرسمية، لم يتم إلى غاية الآن التوصل إلى ما يثبت وجود تحويل مالي فعلي في الحسابات البنكية الخاصة بالموظفين الذين طالتهم الاتهامات، في حين لا يزال مسار التحقيق مفتوحاً في انتظار استكمال تدقيق مختلف المعطيات.

وما يزيد المشهد تعقيداً هو انتشار حسابات على منصات التواصل الاجتماعي بأسماء مستعارة تعود لأشخاص من الداخل يعرفون ( الشادة و الفادة )، حيث يتم توظيف هذه الحسابات في توجيه النقاش العام نحو زاوية الإشاعة أو التضخيم غير الموثق للمعطيات. ويُتهم بعض أصحاب هذه الحسابات بمحاولة خلق ضجيج إعلامي مصطنع، يقوم على تقديم روايات شبه جاهزة للمتلقي دون تمكينه من أدوات التحقق، في سياق وصفه بعض المهتمين بمحاولة ممنهجة لخلخلة الاستقرار المهني وتشويه الجهود المبذولة في ضبط منظومة الصيد البحري ومكافحة الممارسات غير القانونية.

وتعيش الساحة المهنية ببوجدور حالة من الجدل المصاحب لما ينشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يرى متتبعون أن بعض ما يتم تداوله يدخل في إطار الإشاعات التي تتحول بسرعة إلى مادة خصبة للتأويل، في ظل غياب معطيات موثقة يمكن الاستناد إليها بشكل نهائي، إد أنه و في ظل هذا الوضع، يرى فاعلون أن المرحلة الحالية تحتاج إلى حسم واضح في مسألة المعطيات المتسربة، مع تشديد المراقبة على قنوات تداول المعلومات الإدارية الحساسة، لأن استمرار تحركات la taupe كما يرددها البعض داخل النقاشات غير الرسمية يطرح تحدياً حقيقياً أمام أي مسار إصلاحي جدي. فالحرب الخفية، حسب توصيف بعض المتتبعين، لم تعد تدور حول الملفات التقنية فحسب، بل أصبحت تمتد إلى محاولة التأثير على الصورة العامة للتدبير الإداري وإضعاف الثقة في المؤسسات المعنية.

وفي خلفية هذا السجال، يطرح عدد من الفاعلين تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الضجة تعكس صراعاً أعمق مرتبطاً بمحاولات التأثير على مسار الإصلاحات الجارية في تدبير الشأن المرتبط بالموارد البحرية، خاصة فيما يتعلق بمحاربة أنماط التلاعب بالوثائق الخاصة بصيد الأخطبوط والأنشطة المرتبطة به.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تشهد دينامية جديدة في أساليب المراقبة والتدبير داخل القطاع، حيث يتم التشديد على محاربة أي ممارسات غير قانونية قد تساهم في تشويه منظومة الصيد أو خلق مسارات موازية للتسويق غير المشروع للمنتجات البحرية.

وفي المقابل، يتم التأكيد على أن المسؤولين عن تدبير الشأن القطاعي، سواء على مستوى المكتب الوطني للصيد البحري أو المصالح المرتبطة بمندوبية الصيد البحري ببوجدور، يعملون في إطار الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الشفافية ومحاربة كل أشكال الاختلالات التي قد تمس المنظومة التنظيمية للصيد البحري.

ويبقى المشهد ببوجدور مفتوحاً على مزيد من التفاعل، في ظل استمرار تداول الروايات المختلفة عبر المنصات الرقمية، في انتظار ما ستكشف عنه النتائج الرسمية للتحقيقات الجارية، والتي يُنتظر أن تحسم في كثير من الأسئلة المطروحة وتضع حداً لحالة الجدل القائمة، سواء بإثبات الوقائع أو توضيح الصورة أمام الرأي العام المهني والمحلي.

ومع ذلك، يبقى الرأي العام المهني في انتظار ما ستسفر عنه النتائج الرسمية للمتابعة أو التحقيقات الجارية تحت إشراف الجهات المختصة، لتمييز الحقيقة من دائرة التأويلات، ووضع حد لحالة الجعجعة التي يرى البعض أنها ارتفعت دون أن تقابلها معطيات ملموسة على أرض الواقع، في ظل استمرار سؤال أساسي يطفو على السطح: من يقف فعلاً وراء la taupe التي تسعى إلى ضرب مسار التصحيح الإداري؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *