البحر أنفو – 27/02/2026 في مؤشر جديد على التحول الذي يشهده محور مضيق جبل طارق، رسّخ المغرب مكانته كأبرز سوق دولية لشركة الملاحة الإسبانية Baleària خلال سنة 2025، متقدماً على باقي الوجهات الخارجية للمجموعة، وفق ما كشف عنه رئيسها أدولفو أوتور في عرض النتائج السنوية.
المعطيات المقدمة تعكس دينامية لافتة للخطوط البحرية الرابطة بين جنوب إسبانيا والموانئ المغربية، حيث سجل النقل الدولي نمواً قوياً بلغ 68 في المائة، مقترباً من عتبة مليوني مسافر. ويعزى هذا الأداء، بالأساس، إلى تعزيز الربط البحري وإطلاق خط طريفة–طنجة، الذي أعاد رسم خريطة التنقل عبر المضيق ورفع وتيرة العبور بين الضفتين.
وعلى المستوى الإجمالي، نقلت الشركة 6,5 ملايين مسافر خلال 2025، بزيادة 15 في المائة، إضافة إلى 1,6 مليون مركبة بارتفاع قدره 11 في المائة، ما يعكس انتعاشاً متواصلاً في حركة النقل البحري سواء في شقه السياحي أو المهني.
التحسن لم يقتصر على أعداد المسافرين، بل امتد إلى المؤشرات المالية، إذ بلغت مداخيل المجموعة 801 مليون يورو بزيادة 16 في المائة، فيما قفز صافي الأرباح إلى 63 مليون يورو، مسجلاً نمواً قياسياً بنسبة 152 في المائة مقارنة بسنة 2024. وأصبحت الخطوط مع شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، تضاهي من حيث الأهمية خطوط جزر البليار ضمن بنية إيرادات الشركة.
أما في مجال نقل البضائع، فقد استحوذت المبادلات مع المغرب على 29 في المائة من الحجم الإجمالي، بما يعادل 8,4 ملايين متر طولي، أي ما يقارب 622 ألف شاحنة، وهو نشاط يمثل 36 في المائة من رقم المعاملات، ويؤكد الدور المحوري للممر البحري المغربي-الإسباني في تأمين سلاسل الإمداد بين أوروبا وشمال إفريقيا.
وفي أفق ترسيخ هذا التوجه، أعلنت الشركة عن إطلاق مشروع ممر بحري أخضر بين البلدين، يرتكز على إدخال عبارتين سريعتين تعملان بالكهرباء بالكامل على خط طريفة–طنجة، في خطوة تعكس تقاطع الرهان الاقتصادي مع التحول البيئي.
بهذا الأداء، يكرس المغرب موقعه كفاعل أساسي في معادلة النقل البحري عبر المضيق، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي ومن تصاعد المبادلات التجارية وحركية العبور، في سياق إقليمي يعرف تنافساً متزايداً على استقطاب التدفقات البحرية بين القارتين.