البحر أنفو – 28/02/2026 روتا… قاعدة بحرية محورية في هندسة الدفاع الأطلسي يصعب تعويضها متابعة:
تُعد القاعدة البحرية في قاعدة روتا البحرية إحدى أهم الركائز العسكرية في جنوب أوروبا، ليس فقط لإسبانيا، بل لمنظومة الدفاع الجماعي داخل حلف شمال الأطلسي. فهذه المنشأة الاستراتيجية، الممتدة على مساحة تناهز 2400 هكتار، تحولت عبر عقود إلى عقدة مركزية في ما يُعرف بدرع الصواريخ المضاد للحلف الأطلسي، ما يجعل أي حديث عن نقلها أو تعويضها خطوة شديدة التعقيد من الناحية العملياتية والسياسية على حد سواء.
وفي هذا السياق، كشفت وسائل إعلام إسبانية أن واشنطن تراجعت، في الوقت الراهن، عن خيار نقل قاعدة روتا من جنوب إسبانيا إلى المغرب، في ظل استمرار خضوع قاعدتي روتا ومورون للسيطرة الأمريكية. ويأتي هذا التراجع بعدما طُرح المقترح في خضم توتر سياسي بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على خلفية الخلاف حول نسبة الإنفاق الدفاعي داخل الحلف.
وكان رفض مدريد رفع إنفاقها الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج الداخلي، وفق ما طالبت به دوائر مقربة من الحزب الجمهوري الأمريكي، قد دفع بعض الأصوات إلى اقتراح نقل قاعدتي روتا وقاعدة مورون الجوية إلى المغرب، في خطوة وُصفت بأنها وسيلة للضغط على إسبانيا، وفي الوقت ذاته تعبير عن دعم أمريكي متزايد للرباط.
غير أن عدة اعتبارات استراتيجية حالت دون ترجمة هذا الطرح إلى واقع عملي. فقاعدة روتا تشكل جزءا عضويا من منظومة الدفاع الصاروخي الأطلسي، إلى جانب منشآت مماثلة في كل من بولندا ورومانيا، حيث تقوم شبكة متكاملة من الرادارات وأجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية ومراكز القيادة بالتنسيق الفوري للتصدي لأي تهديد صاروخي محتمل. وأي تغيير في هذا التموقع يتطلب إعادة هندسة كاملة لمنظومة مترابطة تقنيا وعسكريا.
كما أن عدم عضوية المغرب في حلف الناتو يمثل عائقا قانونيا وسياسيا إضافيا، رغم تنامي مكانته كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في منطقة المغرب العربي والساحل. فاستبدال قاعدة بحرية راسخة منذ عقود لا يقتصر على قرار سياسي، بل يستوجب اتفاقيات ثنائية معقدة، واستثمارات بملايين الدولارات، فضلا عن سنوات من الإعداد والتأهيل اللوجستي.
وتعود جذور الوجود العسكري الأمريكي في روتا إلى سنة 1953، بموجب الاتفاقيات الموقعة بين مدريد وواشنطن في إطار ما عُرف بـمعاهدات مدريد، والتي شملت آنذاك أربع قواعد جوية (مورون، سرقسطة، توريخون دي أردوز وسان بابلو) إضافة إلى القاعدة البحرية بروتا. ومنذ ذلك الحين، رسخت القاعدة موقعها كأحد أهم المراكز العسكرية الأمريكية في أوروبا.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن خيار نقل قاعدة روتا إلى المغرب يظل، في المرحلة الحالية، أقرب إلى ورقة ضغط سياسية منه إلى مشروع قابل للتنفيذ. فالتوازنات الدفاعية داخل الحلف الأطلسي، وتعقيدات البنية التحتية العسكرية، تفرض واقعا يجعل من روتا نقطة ارتكاز يصعب تعويضها في المدى المنظور.