البحر أنفو – 01/03/2026 تلوح في الأفق مؤشرات مقلقة بشأن مستقبل بعض أصناف المصبرات البحرية، في مقدمتها السردين والتونة البيضاء، وسط تحذيرات مهنية من صعوبات متزايدة في التموين وارتفاع محتمل للأسعار خلال الأشهر المقبلة.
ويؤكد مهنيون في قطاع التصبير أن الإشكال لا يتعلق بغياب السردين من المصايد بقدر ما يرتبط بصغر حجمه هذا الموسم، وهو ما يحدّ من إمكانية تحويله إلى فيليه أو استعماله في تحضير مشتقات ذات قيمة مضافة مثل “الرييت” des rillettes. .
وفي هذا السياق، أوضح ممثل صناعة السمك داخل Adepale (جمعية مقاولات المنتجات الغذائية المصنّعة)، أن “السردين متوفر، لكنه صغير الحجم، ولا وجود تقريباً للأسماك الكبيرة هذا العام”.
ومن سواحل المانش إلى خليج غاسكونيا، يشتكي الصيادون من هيمنة أحجام هزيلة، فيما تعرف السواحل الإيبيرية ندرة واضحة في هذا الصنف. ويواكب هذا الوضع توصيات علمية تدعو إلى خفض حصص الصيد حفاظاً على المخزون. وعند تعذر الحصول على السردين الفرنسي، تلجأ المصبرات إلى الاستيراد من البحر الأدرياتيكي أو إلى التزود بسردين مجمد من المغرب، غير أن اشتداد المنافسة بين الدول المستوردة، وعلى رأسها البرتغال، يجعل عمليات الاستيراد أكثر تعقيداً وكلفة.
ولا يقتصر القلق على السردين فحسب، بل يمتد إلى التونة البيضاء، التي توصف بدورها بأنها “شحيحة” خلال الحملة الجارية. وأشار المهني ذاته إلى أن المؤشرات الأولية للموسم الحالي ليست مطمئنة، موضحاً أن من بين الأسباب المطروحة إلزام قوارب الصيد بمرافقة سفينة طبية أثناء الخروج إلى البحر، وهو ما يحدّ من نطاق التحرك مقارنة بالمسافات التي اعتاد الصيادون بلوغها.
أما بالنسبة للماكريل، فتبرز بدورها توصيات أوروبية بخفض حصص صيده بنسبة تصل إلى 25 في المائة، في سياق مساعٍ أوسع لضبط الاستغلال وضمان استدامة المخزون السمكي.
في ظل هذه المعطيات، تعتمد المصبرات حالياً على مخزوناتها لتأمين استمرارية التزويد وتلبية الطلب، غير أن هذا الحل يظل مؤقتاً. فقد حذّر رئيس إحدى الشركات من أن نقص المواد الأولية قد يؤدي في مرحلة ما إلى انقطاعات في التوريد، مؤكداً أن الشركات العاملة في مجال الجودة لا يمكنها تعويض غياب المادة الخام إلى ما لا نهاية.
وتشير بيانات رسمية إلى أن الفرنسيين استهلكوا خلال العام الماضي ما مجموعه 119.148 طناً من مصبرات السمك، معظمها من التونة، ما يعكس حجم الطلب الداخلي وحساسية السوق لأي اضطراب في سلاسل الإمداد.
وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن قطاع التصبير البحري مقبل على مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها تحديات الاستدامة البيئية مع ضغوط السوق، بما قد ينعكس على الأسعار وتوفر بعض المنتجات في رفوف المتاجر خلال الفترة المقبلة.