عاجل
8 مارس 2026 على الساعة 17:32

بعد تحذيرات علمية: إغلاق مؤقت لمصايد الشَّرن و إجراءات أوروبية لحماية مخزون (Trachurus trachurus )في الأطلسي ودعم مالي لبحارة غاليسيا

البحر أنفو – 08/03/2026 إسبانيا تعوض البحارة بعد توقف صيد “الشَّريل أو الشرن ” في خليج بسكاي… وإشارات أولية على تعافي المخزون

أطلقت السلطات الإسبانية سلسلة من التدابير التعويضية لفائدة البحارة المتضررين من التوقف المؤقت لمصايد سمك الشَّرن (Trachurus trachurus)، وذلك في سياق الجهود الرامية إلى حماية هذا المورد البحري الحيوي في شمال شرق المحيط الأطلسي.

ويأتي هذا الإجراء بعد قرارات تنظيمية صارمة اتُّخذت خلال السنوات الأخيرة عقب التحذيرات العلمية بشأن تراجع مخزون هذا النوع السمكي.

وتعد أسماك الشَّريل أو الشرن من الأنواع البحرية ذات الأهمية التاريخية لأسطول الصيد الإسباني العامل في مصايد كانتابريا والشمال الغربي، ليس فقط بسبب كميات المصيد المباشر، بل أيضاً لدوره المحوري داخل المصايد المختلطة في الأطلسي الشمالي الشرقي. وتنتشر هذه السمكة في نطاق جغرافي واسع يمتد من السواحل القريبة من النرويج وصولاً إلى خليج بسكاي، وهو ما يجعل إدارتها مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ضمن المشاورات الدورية المنبثقة عن اتفاق التجارة والتعاون بين الطرفين.

وقد جاء تشديد القيود على هذه المصيدة عقب توصية صادرة عن International Council for the Exploration of the Sea، التي دعت إلى تحديد إجمالي المصيد المسموح به عند مستوى صفر، بسبب مؤشرات التراجع المسجلة في المخزون. ورغم عدم اعتماد هذا المقترح بشكل كامل، فقد تقرر تقليص الحصة المسموح بها بنسبة 78 في المائة خلال سنة 2023 في مصايد شمال غرب الأطلسي، مع قصر صيد الشَّريل على الكميات العرضية فقط، ومنع استهدافه بشكل مباشر.

وفي أعقاب هذا القرار، أعلنت Ministerio de Agricultura, Pesca y Alimentación عن إغلاق مؤقت لمصيدة الشَّريل ضمن المخزون المعروف باسم JAX/08C في المنطقة المصنفة علمياً ضمن نطاق CIEM VIIIc، أي خليج بسكاي. وشمل القرار منع سفن الصيد بالشباك الدائرية وبعض سفن الصيد التقليدي التي تعتمد بدرجة كبيرة على هذا النوع من دخول المنطقة لمدة شهرين، مع إمكانية تطبيق هذا الإجراء في السنوات التي يتم فيها تحديد إجمالي المصيد المسموح به عند مستوى الصفر.

نوع محدد للمصايد المختلطة

وتكمن خصوصية هذا النوع في كونه يشكل ما يُعرف بـ“النوع المحدد” داخل المصايد المختلطة، إذ يمكن أن يؤدي نفاد حصته إلى الحد من إمكانية استغلال أنواع أخرى حتى في حال توفر حصص كافية لها. وقد أدى هذا الوضع إلى تعقيد النشاط الاقتصادي لعدد من الموانئ الساحلية في شمال إسبانيا، حيث زادت حالة عدم اليقين بشأن المداخيل المستقبلية للصيادين، ما أثار مخاوف من تراجع النشاط البحري وازدياد خطر الهجرة من المناطق الساحلية.

وللتخفيف من هذه التداعيات الاجتماعية والاقتصادية، أطلقت الأمانة العامة للصيد في فبراير 2023 برنامج توقف طوعي عن الصيد لفائدة سفن الصيد بالشباك الدائرية وبعض قوارب الصيد التقليدي التي يثبت اعتمادها على مصايد الشَّريل بنسبة لا تقل عن 18 في المائة من نشاطها، إضافة إلى حصولها على حصة عرضية خلال السنة ذاتها.

تعويضات مالية للبحارة

كما نص القرار على إمكانية منح مساعدات مالية لتعويض فقدان الدخل الناتج عن توقف النشاط، حيث شملت الإجراءات 86 سفينة صيد، منها 71 سفينة متمركزة في موانئ غاليسيا، وثلاث في أستورياس، وثماني في كانتابريا، وأربع في إقليم الباسك.

وخلال الفترة الممتدة بين سنتي 2024 و2025، تم إطلاق عدة برامج دعم لفائدة مجهزي السفن والبحارة المتضررين. وفي آخر إعلان رسمي صدر في الجريدة الرسمية الإسبانية في نونبر 2025، تم تخصيص برنامج مساعدات لتعويض أفراد الطواقم البحرية عن الخسائر المرتبطة بتوقف النشاط.

ويشمل هذا الدعم البحارة الإسبان وكذلك مواطني دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا، إضافة إلى البحارة الأجانب الحاصلين على تصاريح إقامة وعمل سارية. وقد بلغ الغلاف المالي المخصص لهذه المساعدات نحو 130 ألف يورو، مع تحديد تعويض يومي يقدر بـ50 يورو لكل بحار، يُمول 70 في المائة منه من طرف European Maritime Fisheries and Aquaculture Fund.

وتتراوح المبالغ التي يتلقاها المستفيدون بين 1050 يورو و2200 يورو، بحسب عدد أيام التوقف المعتمدة رسمياً من طرف الأمانة العامة للصيد.

نحو نماذج تدبير أكثر تكاملاً

ويرى متابعون أن ملف الشَّريل يبرز حدود النماذج التقليدية لتدبير المصايد عندما يتعلق الأمر بأنظمة صيد متعددة الأنواع، إذ يتطلب تحقيق التعافي البيولوجي للمخزون البحري مواكبة اجتماعية واقتصادية فعالة تضمن استمرارية النشاط البحري وتجنب إضعاف النسيج الاقتصادي في المناطق الساحلية.

وفي هذا الإطار، تتجه السياسات البحرية الأوروبية تدريجياً نحو اعتماد مقاربات أكثر تكاملاً تجمع بين المعايير البيولوجية والتقنية والاقتصادية، بما يسمح بتحقيق التوازن بين حماية الموارد البحرية وضمان استدامة نشاط الصيد.

مؤشرات على تعافي المخزون

وقد أظهرت الدراسات العلمية التي أجراها باحثون من Instituto Español de Oceanografía خلال حملة “JUREVA” البحثية في خليج بسكاي وبحر كانتابريا بوادر تعافٍ تدريجي في مخزون الشَّريل. وسمحت هذه النتائج للسلطات الإسبانية بتخفيف القيود تدريجياً، حيث تم الترخيص للأسطول الإسباني بصيد 6719 طناً خلال سنة 2025 ضمن إجمالي مصيد مسموح به بلغ 75 ألف طن للأسطول الأوروبي.

كما ارتفعت الحصة المخصصة للأسطول الإسباني العامل في مصايد كانتابريا والشمال الغربي إلى نحو 28 ألفاً و687 طناً خلال سنة 2026، وهو ما يعكس تحسناً نسبياً في إدارة المصيدة ويوفر قدراً أكبر من الاستقرار والقدرة التنافسية لقطاع الصيد في هذه المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *