عاجل
8 مارس 2026 على الساعة 20:57

اليوم العالمي للمرأة.. حضور متصاعد للمرأة المغربية في قطاع البحر بين القيادة والتكوين والعمل الميداني

البحر أنفو – 8/03/2026 اليوم العالمي للمرأة.. حضور متصاعد للمرأة المغربية في قطاع البحر بين القيادة والتكوين والعمل الميداني

يحلّ اليوم العالمي للمرأة كل سنة كموعد رمزي للتذكير بالدور المتنامي الذي تضطلع به النساء في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، غير أن هذا الحضور بات أكثر وضوحاً في القطاعات التي ظلت لعقود طويلة حكراً على الرجال، ومن بينها قطاع الصيد البحري والنقل البحري. ففي المغرب، بدأت ملامح تحول حقيقي تبرز داخل هذا المجال الحيوي، مع تزايد حضور المرأة في مواقع القرار والتكوين وحتى في الميدان البحري.

وقد أصبح القطاع البحري اليوم يشهد دينامية جديدة تعكس التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، حيث لم يعد دور المرأة يقتصر على بعض الأنشطة المرتبطة بالمعالجة أو التسويق، بل امتد ليشمل مواقع المسؤولية والإدارة والتأطير والتكوين، وصولاً إلى العمل المباشر في الأنشطة البحرية.

وفي هذا السياق، سجلت المرأة المغربية حضوراً بارزاً على مستوى تدبير السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع، من خلال تقلدها مسؤوليات قيادية في الإدارة البحرية.

ويبرز في هذا الإطار دور زكية الدريوش التي تشرف على تدبير قطاع الصيد البحري، في سابقة تعكس تطور مكانة المرأة داخل المؤسسات المشرفة على السياسات البحرية بالمملكة.

ولا يقتصر حضور المرأة في القطاع البحري على مستويات القرار فقط، بل يمتد أيضاً إلى مجال التكوين البحري، حيث أصبحت الطالبات يشكلن جزءاً متزايداً من المتدربين داخل مؤسسات التكوين البحري المنتشرة عبر مختلف المدن الساحلية.

وتعمل هذه المؤسسات على تأهيل أجيال جديدة من الكفاءات النسائية في تخصصات متعددة تشمل الملاحة البحرية، وتقنيات الصيد، والسلامة البحرية، وإدارة السفن.

ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي يدعو إلى تعزيز حضور المرأة في المهن البحرية، حيث تسعى العديد من المبادرات الدولية إلى مضاعفة عدد النساء العاملات في البحر خلال السنوات المقبلة، في إطار رؤية تروم تحقيق مزيد من التوازن داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات صعوبة من حيث ظروف العمل.

أما على مستوى النشاط الميداني، فقد بدأت المرأة المغربية تفرض حضورها تدريجياً داخل بعض حلقات سلسلة الصيد البحري، سواء في أنشطة التثمين والمعالجة داخل الوحدات الصناعية، أو في الأنشطة المرتبطة بالصيد التقليدي. ففي عدد من القرى والموانئ الساحلية، أصبحت نساء كثيرات يشاركن في مختلف مراحل النشاط البحري، من تجهيز معدات الصيد إلى فرز المنتوجات البحرية وتثمينها.

وفي السنوات الأخيرة، ظهرت أيضاً تجارب نسائية لافتة في مجال العمل البحري المباشر، حيث اختارت بعض النساء خوض تجربة الإبحار والعمل على متن قوارب الصيد، في خطوة تعكس إرادة قوية لكسر الصور النمطية المرتبطة بالمهن البحرية. ورغم أن هذه التجارب ما تزال محدودة العدد، فإنها تمثل مؤشراً واضحاً على التحولات العميقة التي يشهدها القطاع.

ويؤكد مهنيون أن تعزيز حضور المرأة في قطاع الصيد البحري والنقل البحري لا يمثل فقط خطوة نحو تحقيق المساواة، بل يشكل أيضاً رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمعات الساحلية، بالنظر إلى ما يمكن أن تضيفه الكفاءات النسائية من خبرات ومقاربات جديدة في تدبير الأنشطة البحرية.

ومع تزايد الاهتمام الدولي بتمكين المرأة في الاقتصاد الأزرق، يبرز الرهان على مواصلة دعم المبادرات التي تفتح المجال أمام النساء لولوج المهن البحرية، سواء عبر التكوين أو عبر برامج المواكبة المهنية، بما يسمح بتوسيع قاعدة المشاركة النسائية في هذا القطاع الاستراتيجي.

وهكذا، يشكل اليوم العالمي للمرأة مناسبة للاحتفاء بما تحقق من مكتسبات، لكنه يظل أيضاً دعوة متجددة لمواصلة العمل من أجل تعزيز حضور المرأة في قطاع البحر، حيث لم يعد البحر حكراً على الرجال، بل أصبح فضاءً مفتوحاً أمام الطاقات النسائية الطموحة التي تسهم يوماً بعد يوم في رسم ملامح مستقبل جديد للاقتصاد البحري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *