عاجل
12 مارس 2026 على الساعة 01:21

المغرب يعيد هيكلة مصايد الأطلسي الأوسط ويشدد تنظيم الأساطيل قبالة الكناري وفق الصحافة الإسبانية

البحر أنفو – 11/03/2026 المغرب يعيد هيكلة مصايد الأطلسي الأوسط ويشدد تنظيم الأساطيل قبالة الكناري متابعة:

أطلق المغرب خلال شهر مارس 2026 خطوة تنظيمية جديدة لإعادة هيكلة قطاع الصيد البحري في منطقة الأطلسي الأوسط، من خلال اعتماد تقسيم مجالي صارم لمصايده البحرية، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز استدامة الموارد السمكية وتكريس حكامة أكثر دقة في تدبير الثروة البحرية.

ويأتي هذا الإجراء ضمن السياسات التي تنتهجها الرباط في سياق تنفيذ إستراتيجية استراتيجية أليوتيس، الهادفة إلى تحديث قطاع الصيد البحري وتعزيز تنافسيته.

وبحسب المعطيات المتداولة في الصحافة الإسبانية، فقد تم إقرار هذا التنظيم الجديد عبر مرسومين صادرين عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يقضيان بتقسيم المصايد إلى وحدات تدبير محددة جغرافياً، مع فرض قواعد صارمة على نشاط بعض أصناف الأساطيل، خاصة سفن الجر الساحلي وسفن الصيد بالخيوط الطويلة.

وابتداءً من موسم 2026، ستصبح سفن الجر الساحلي ملزمة بالعمل داخل واحدة من خمس وحدات تدبير محددة، مع إلزامها بتفريغ مصطاداتها حصرياً في الموانئ المرتبطة بكل منطقة. كما تم إعادة ضبط مناطق نشاط أسطول الصيد بالخيوط الطويلة عبر ثلاث مناطق تشغيلية مرتبطة بدورها بالبنية التحتية المينائية.

ويرى مراقبون أن هذا التنظيم الجديد يضع حداً لما كان يعرف سابقاً بمرونة تنقل الأساطيل بين المصايد المختلفة، خصوصاً في المناطق الواقعة قبالة سواحل الصحراء، حيث أصبح النشاط البحري خاضعاً لقيود جغرافية دقيقة تفرض احترام مناطق العمل المحددة.

وفي المقابل، أثارت هذه الخطوة اهتماماً واسعاً في الأوساط المهنية بجزر الكناري، حيث ينظر إليها باعتبارها تطوراً مهماً في طريقة تدبير المصايد المجاورة للأرخبيل.

فالتقسيم الجديد لوحدات التدبير يشير، وفق تحليلات إعلامية إسبانية، إلى تعزيز آليات المراقبة وتتبع المصطادات في المناطق القريبة من المجال البحري الإسباني، وهو ما قد يؤثر على التوازنات التقليدية للنشاط البحري في المنطقة.

كما أن إلزام السفن بتفريغ منتجاتها في موانئ مغربية محددة يعكس توجهاً واضحاً نحو تقوية الأقطاب اللوجستية البحرية بالموانئ المغربية، في مقابل الدور التاريخي الذي لعبه ميناء لاس بالماس كمركز رئيسي لعمليات التزود والصيانة وإعادة الشحن بالنسبة لعدد من الأساطيل العاملة في الأطلسي.

ويعتبر خبراء في قطاع الصيد أن هذا النموذج الجديد من التدبير القائم على “القرب الجغرافي” قد يمهد لمرحلة أكثر تشدداً في شروط الترخيص للشركات المشتركة والسفن ذات الرساميل الأجنبية التي تنشط في هذه المصايد، إذ ستصبح الرخص مرتبطة بشكل مباشر بوحدة تدبير محددة لا يمكن تغييرها بسهولة، الأمر الذي يقلص هامش المناورة التشغيلية للأساطيل البحرية.

وتؤكد الرباط من جهتها أن هذه التدابير جاءت بعد مشاورات مع الفاعلين المهنيين في القطاع، وتشكل المرحلة الأولى من مسار تدريجي لإعادة تنظيم المصايد البحرية، يهدف أساساً إلى مكافحة الصيد المفرط وضمان استدامة الموارد السمكية. غير أن العديد من المتابعين يرون أن الأمر يتجاوز البعد البيئي، ليعكس أيضاً توجهاً نحو ترسيخ إدارة مجالية أكثر صرامة للأنشطة البحرية.

وفي ظل هذه التحولات، يجد قطاع الصيد في جزر الكناري نفسه أمام واقع جديد يتسم بارتفاع مستوى التنظيم والرقابة على المصايد في المنطقة، ما يجعل نشاط الصيد في ما يعرف ببنك الكناري ـ الصحراء يتحول تدريجياً من مجرد ممارسة بحرية تقليدية إلى مجال يخضع لحسابات دقيقة ترتبط بالترسيم الجغرافي والالتزام التنظيمي الصارم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *