عاجل
12 مارس 2026 على الساعة 11:12

موسكو توسع أيام تشغيل كاسحات الجليد النووية إلى 270 يوماً سنوياً لضمان الملاحة عبر طريق البحر الشمالي وسط ضغوط العقوبات

البحر أنفو – 12/03/2026 أخبار دولية روسيا تدفع بأسطول كاسحات الجليد النووية إلى حدودها القصوى في ظل العقوبات وتباطؤ تجديد الأسطول القطبي متابعة:

تتجه روسيا إلى رفع وتيرة تشغيل كاسحات الجليد النووية العاملة في القطب الشمالي إلى مستوى غير مسبوق، بعدما قررت تمديد فترة عملها في البحر إلى 270 يوماً سنوياً بدل 240 يوماً، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها موسكو للحفاظ على انسيابية الملاحة عبر طريق البحر الشمالي، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والموارد الطبيعية.

القرار جاء وفق خطة تشغيلية محدثة تم الاتفاق عليها بين مؤسسة الطاقة النووية الروسية الحكومية “روساتوم” والسلطات المسؤولة عن إدارة المنطقة القطبية، حيث أكد فياتشيسلاف روكشا، رئيس إدارة القطب الشمالي، أن الهدف الجديد يفرض على كاسحات الجليد البقاء في الخدمة البحرية لمدة تصل إلى 270 يوماً في السنة، وهو ما يقلص بشكل كبير فترات الصيانة والإصلاح التي كانت مخصصة تقليدياً لإعادة تزويد المفاعلات النووية بالوقود وإجراء الإصلاحات التقنية.

وتدير “روساتوم”، بقيادة مديرها العام أليكسي ليخاتشيف، أسطولاً يتكون حالياً من ثماني كاسحات جليد نووية، بينما توجد ثلاث وحدات أخرى قيد البناء. غير أن هذا الأسطول يواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في تقادم عدد من السفن الأساسية، وعلى رأسها كاسحتا الجليد “تايمير” و**”فايغاتش”** اللتان تخدمان منذ ما يقارب أربعة عقود، ومن المرتقب إخراجهما من الخدمة خلال العقد المقبل.

وبحسب التقديرات الرسمية، تحتاج روسيا إلى ما بين 12 و14 كاسحة جليد نووية بحلول عام 2030 لضمان الملاحة البحرية على مدار السنة في الممرات القطبية، إلا أن حجم الأسطول سيظل على الأرجح قريباً من عشر سفن فقط خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يفرض ضغطاً إضافياً على السفن العاملة حالياً.

في السابق، كانت كاسحات الجليد تُخصص للعمل البحري لمدة 240 يوماً سنوياً، بينما يتم استغلال الفترة المتبقية في عمليات الصيانة وإعادة تزويد المفاعلات النووية بالوقود، إضافة إلى التنقل بين القواعد القطبية وأحواض بناء السفن في بحر البلطيق. كما كان هناك هامش احتياطي يقدر بحوالي 75 يوماً لمواجهة الأعطال أو الطوارئ التقنية على مستوى الأسطول.

غير أن رفع سقف التشغيل إلى 270 يوماً يقلص بشكل واضح هذه الفترات الاحتياطية، في وقت تشهد فيه بعض السفن عمليات صيانة معقدة. ففي عام 2025 خضعت كاسحة الجليد “تايمير” لعملية إعادة تزويد بالوقود النووي وبرنامج تحديث شامل لإطالة عمرها التشغيلي، بينما خضعت سفن أحدث من مشروع 22220 مثل “أركتيكا” و**”أورال”** و**”سيبير”** لأعمال صيانة تقنية دورية.

أما خلال عام 2026، فمن المرتقب أن تخضع كاسحتا الجليد “فايغاتش” و**”50 عاماً على النصر”** لعمليات تزويد جديدة للمفاعلات بالوقود، بالتوازي مع أعمال إصلاح في أحواض السفن لعدد من الوحدات الأحدث.

وتزيد العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ عام 2022 من تعقيد عمليات الصيانة واللوجستيك البحري. ففي عام 2025 تعطل نقل حوض عائم مخصص لصيانة كاسحات الجليد من مشروع 22220 في البحر المتوسط بعد تعليق عملية سحبه نتيجة عقوبات بريطانية، ما اضطر كاسحة الجليد “أركتيكا” إلى الإبحار لمسافات إضافية من مورمانسك إلى سان بطرسبورغ لإجراء الإصلاحات.

كما اضطرت روسيا في الأشهر الأخيرة إلى إعادة نشر بعض سفنها خارج مناطق عملها المعتادة؛ إذ تم إرسال كاسحة الجليد “سيبير” من القطب الشمالي إلى بحر البلطيق للمساعدة في كسر الجليد قرب محطة بريمورسك النفطية.

وفي الوقت نفسه، يشهد برنامج بناء كاسحات الجليد الجديدة تباطؤاً ملحوظاً. فبينما دخلت أول ثلاث سفن من الجيل الجديد الخدمة بين عامي 2020 و2022، فإن السفن التالية لن يتم تسليمها إلا خلال أعوام 2025 و2026 و2028 و2030. أما كاسحة الجليد العملاقة من فئة “ليدر”، التي يُفترض أن تكون الأقوى في العالم، فقد تأجل تسليمها عدة مرات إلى نهاية العقد الحالي.

ولا تتوقف التحديات عند الجانب الصناعي فقط، إذ تزيد التقلبات المتزايدة في الجليد البحري بالقطب الشمالي من تعقيد العمليات البحرية. فقد سجلت بعض مناطق بحر تشوكشي خلال السنوات الأخيرة كثافة غير معتادة للجليد حتى في فصل الصيف، ما أجبر كاسحات الجليد على مرافقة السفن لفترات أطول من المخطط لها.

ومن الأمثلة على ذلك بقاء كاسحة الجليد “أركتيكا” في الجزء الشرقي من طريق البحر الشمالي حتى يناير 2026 لمرافقة أول ناقلة غاز طبيعي مسال روسية من فئة الجليد، وهو ما يعكس توسع المهام التشغيلية للأسطول خارج الجداول الزمنية المعتادة.

ويرى خبراء أن تمديد عمر كاسحات الجليد النووية القديمة يطرح مخاطر تقنية وبيئية محتملة، خاصة في ظل تشغيل المفاعلات النووية لفترات أطول من العمر التصميمي. وقد حذرت مؤسسة بيلونا البيئية النرويجية من أن استمرار تشغيل هذه المفاعلات قد يزيد من احتمالات الأعطال، خصوصاً في المياه القطبية المعزولة حيث تظل قدرات الاستجابة للطوارئ محدودة.

ورغم هذه التحديات، تبقى الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لطريق البحر الشمالي حاسمة بالنسبة لموسكو، إذ تراهن عليه روسيا لتعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال والمعادن من القطب الشمالي، إلى جانب تكريس حضورها الجيوسياسي في المنطقة.

لكن مع ارتفاع أيام التشغيل إلى 270 يوماً سنوياً، وتقادم بعض السفن الأساسية، وتباطؤ بناء الوحدات الجديدة بفعل العقوبات، يبدو أن أسطول كاسحات الجليد النووية الروسية، الذي يشكل العمود الفقري للطموحات القطبية لموسكو، يقترب تدريجياً من حدود قدرته التشغيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *