البحر أنفو – 19/03/2026 المغرب وميناء كاستيون… شراكة صاعدة تعيد رسم خريطة المبادلات في غرب المتوسط متابعة:
في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها النقل البحري والتجارة الدولية بحوض البحر الأبيض المتوسط، يبرز المغرب كفاعل اقتصادي صاعد يعزز حضوره داخل الموانئ الأوروبية، وعلى رأسها ميناء كاستيون الإسباني، الذي أصبح اليوم أحد أبرز نقاط الارتكاز اللوجستي في علاقته مع المملكة.
فوفق المعطيات الرسمية الصادرة عن السلطة المينائية لكاستيون، سجلت المبادلات التجارية بين الميناء والمغرب ارتفاعًا لافتًا بلغ 50 في المائة منذ بداية السنة الجارية، وهو تطور يعكس دينامية جديدة في العلاقات الاقتصادية بين الضفتين، ويؤكد انتقال المغرب من موقع الشريك التقليدي إلى شريك استراتيجي وازن في منظومة التبادل البحري.
هذا النمو لم يكن مجرد رقم عابر، بل تُرجم على مستوى النشاط الفعلي للميناء، حيث بلغ حجم البضائع المعالجة المرتبطة بالمبادلات مع المغرب ما يقارب 303,844 طنًا، وهو رقم يضع المملكة ضمن قائمة الشركاء التجاريين الأوائل لكاستيون، ويعزز موقعها كفاعل محوري في سلاسل الإمداد الإقليمية.
وتعزو السلطة المينائية هذا الأداء الإيجابي إلى نهج استباقي اعتمد على تكثيف البعثات التجارية نحو المغرب، في خطوة هدفت إلى توسيع قاعدة الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين واللوجستيين، وتحفيز تدفقات السلع في اتجاهين، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التكامل الاقتصادي بين الطرفين.
في العمق، يعكس هذا التقارب تحولًا نوعيًا في الرؤية الاستراتيجية لميناء كاستيون، الذي يراهن على المغرب كبوابة نحو الأسواق الإفريقية، وكشريك قادر على توفير تدفقات تجارية مستقرة ومتنوعة، في ظل التغيرات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس السلطة المينائية، روبين إيبانييث، أن النتائج المحققة تعكس الأثر المباشر للانفتاح على السوق المغربية، مشددًا على أن هذه الدينامية مرشحة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة، في ظل وجود إمكانات كبيرة غير مستغلة بالكامل.
وبين أرقام النمو ومؤشرات التوسع، تترسخ ملامح شراكة بحرية جديدة، عنوانها التكامل الاقتصادي والرهان على الجغرافيا، حيث يواصل المغرب تثبيت موقعه كفاعل محوري في ربط الضفة الجنوبية للمتوسط بنظيرتها الشمالية، ضمن معادلة لوجستية باتت تزداد تعقيدًا… وفرصًا في الآن ذاته.