البحر أنفو – 21/03/2026 غياب الجيل الجديد يهدد استمرارية الصيد البحري في إسبانيا متابعة:
بعيدًا عن الضغوط الاقتصادية، يواجه قطاع الصيد البحري في إسبانيا أزمة أكثر عمقًا وخطورة، تتجلى في العزوف المتزايد للشباب عن ولوج هذه المهنة، ما يهدد بشكل مباشر استمرارية النشاط على المدى المتوسط والبعيد.
فالمعطيات الأخيرة تكشف عن تراجع ملحوظ في عدد البحارة النشطين، مقابل شيخوخة واضحة في تركيبة اليد العاملة داخل القطاع.
هذا التحول يعكس تغيرًا في أولويات الأجيال الجديدة، التي باتت تنفر من طبيعة العمل البحري الشاق، وتفضل التوجه نحو قطاعات أقل مخاطرة وأكثر استقرارًا. كما أن ضعف الجاذبية المهنية، وغياب تحفيزات كافية، يزيدان من تعقيد الوضع، ويجعلان من الصعب تعويض الخصاص المتزايد في الموارد البشرية.
وتحذر تقارير إعلامية إسبانية من أن استمرار هذا التراجع قد يؤدي إلى تقليص عدد المراكب النشيطة، بل وحتى اختفاء بعض أنماط الصيد التقليدي، التي تعتمد أساسًا على الخبرة المتوارثة بين الأجيال. وهو ما دفع السلطات إلى إطلاق مبادرات تهدف إلى استقطاب الشباب، عبر التكوين والدعم، غير أن نتائجها لا تزال محدودة.
إن هذه الأزمة الهيكلية تطرح تحديًا حقيقيًا أمام صناع القرار، يتجاوز الحلول الظرفية، ويستدعي إعادة بناء جاذبية المهنة، وتحسين ظروف العمل، بما يضمن تجديد الدماء داخل قطاع حيوي يواجه خطر فقدان أحد أهم مقومات استمراريته: العنصر البشري.