عاجل
21 مارس 2026 على الساعة 19:40

إسبانيا تقود حملة دولية لتقييم مخزون “الباكالاديّا” في الأطلسي…تقييم دقيق لمخزون استراتيجي

البحر أنفو – 21/03/2026 حملة علمية دولية لتقييم مخزون “الباكالاديّا” بالأطلسي، إسبانيا تقود مسحًا استراتيجيًا لتعزيز استدامة الموارد البحرية
أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتغذية الإسبانية، يوم 20 مارس 2026، حملة علمية دولية واسعة النطاق لتقييم مخزون سمك “الباكالاديّا” (Blue Whiting) في مصايد Porcupine قبالة السواحل الإيرلندية، في خطوة تعكس التزامًا متجددًا بتدبير مستدام للموارد البحرية على المستوى الأوروبي والدولي.

وتندرج هذه المهمة، التي تمتد إلى غاية 27 مارس، ضمن برنامج IBWSS 0326، حيث تُنفذ على متن سفينة الأبحاث المحيطية “Vizconde de Eza” التابعة للوزارة، وذلك بشراكة علمية مع المعهد الإسباني لعلوم المحيطات، الذي يشرف على التوجيه العلمي للحملة. وكانت السفينة قد غادرت ميناء فيغو يوم 17 مارس، إيذانًا بانطلاق واحدة من أهم الحملات العلمية الموسمية المرتبطة بتقييم الثروة السمكية في شمال الأطلسي.

وتتم هذه العملية في إطار تنسيق دولي محكم، بمشاركة أربع سفن أبحاث من إيرلندا وهولندا والنرويج وجزر فارو، حيث تتكامل جهود هذه الوحدات لتغطية المجال البحري الممتد من جنوب إيرلندا إلى جزر فارو، وهي المنطقة التي تعرف خلال هذه الفترة ذروة التكاثر الطبيعي لسمك الباكالاديّا. ويعتمد العلماء في هذه الحملة على تقنيات متطورة، أبرزها الرصد الصوتي (Acoustic Survey)، إلى جانب عمليات صيد علمية وأخذ عينات دقيقة لقياس المؤشرات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للوسط البحري.

وتستهدف الحملة، بالأساس، تحديد حجم المخزون السمكي، ورصد تحركاته خلال فترة الهجرة التكاثرية، مع تركيز خاص على الأفراد البالغة وبيئتها الطبيعية. وتُعد هذه المعطيات ذات أهمية بالغة، حيث سيتم اعتمادها ضمن أشغال هيئات علمية دولية مكلفة بتقييم وضعية المخزون، ما يساهم في توجيه سياسات الصيد وتحديد الحصص المستقبلية بشكل أكثر دقة وفعالية.

كما تندرج هذه المبادرة ضمن الخطة الوطنية للمعطيات الأساسية، وتحظى بتمويل مشترك من الصندوق الأوروبي البحري والصيد وتربية الأحياء المائية (FEMPA)، في إطار دعم البحث العلمي المرتبط بالاستدامة البحرية. ومن المرتقب أن تساهم نتائج هذه الحملة في تعزيز المعرفة العلمية بمخزون الباكالاديّا، خاصة بالنسبة لأسطول الصيد الإسباني الذي ينشط في مصايد Porcupine، ولا سيما سفن الجر التي تعتمد بشكل كبير على هذا المورد.

ويُذكر أن سفينة “Vizconde de Eza”، التي احتفلت مؤخرًا بمرور 25 سنة على دخولها الخدمة، تُعد من بين أكثر سفن الأبحاث تطورًا على الصعيد العالمي، حيث يبلغ طولها 53 مترًا، وتضم مختبرات متخصصة في البيولوجيا والفيزياء والأكوستيك، مجهزة بأحدث التقنيات العلمية. وهي جزء من أسطول علمي إسباني يضم أيضًا سفينتي “Emma Bazán” و“Miguel Oliver”، في تجسيد واضح لالتزام مدريد بتعزيز البحث العلمي كركيزة أساسية لضمان استدامة الثروات البحرية.

وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المصايد العالمية، تبرز هذه الحملة كخطوة استراتيجية تؤكد أن تدبير الموارد البحرية لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها معادلة الاستدامة والتوازن البيئي، في أفق حماية المخزون وضمان استمرارية نشاط الصيد للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *