البحر أنفو – 26/03/2026 حصة روسية في المصايد المغربية… شراكة بحرية تعيد ترتيب التوازنات في الأطلسي متابعة:
في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الصيد البحري على الصعيد الدولي، أعلنت روسيا عن حصولها رسميا على حصة صيد مهمة داخل المياه الأطلسية المغربية، في خطوة تعكس دينامية جديدة في علاقات التعاون البحري بين الرباط وموسكو، وتفتح آفاقا اقتصادية وتنظيمية متعددة في تدبير الموارد البحرية.
ووفق مذكرة صادرة عن الوكالة الفيدرالية الروسية لمصايد الأسماك بتاريخ 23 مارس 2026 (القرار رقم 133)، فقد جرى تخصيص حصة تبلغ 54 ألف طن من الأسماك السطحية لفائدة الأسطول الروسي، موجهة بالكامل لأنشطة الصيد الصناعي في السواحل المغربية.
وتشمل هذه الحصة باقة من الأنواع ذات القيمة التجارية المرتفعة، من بينها السردين والسردينيلا والماكريل والإسقمري الحصان والأنشوجة، وهي أصناف تشكل عماد المصايد السطحية وتلعب دورا محوريا في سلاسل الإنتاج والتصنيع السمكي.
ويأتي هذا التخصيص في إطار اتفاقية التعاون الموقعة بين المغرب وروسيا سنة 2025، والتي تروم تعزيز الشراكة الثنائية في مجال الصيد البحري، سواء على مستوى استغلال الموارد أو تطوير المبادلات التجارية والخبرات التقنية. كما تنص هذه الاتفاقية على آليات للحكامة المشتركة، بما يضمن استدامة المخزون السمكي واحترام التوازنات البيئية.
وفي هذا الصدد، تضطلع لجنة ثنائية مشتركة بدور محوري في تتبع تنفيذ بنود الاتفاق، حيث عقدت دورتها الأولى هذه السنة بالعاصمة الرباط، في خطوة تؤكد حرص الطرفين على تنزيل مضامين الشراكة وفق مقاربة مؤسساتية قائمة على التنسيق والتقييم المستمر.
من زاوية تحليلية، يندرج هذا التطور ضمن توجه أوسع يروم تنويع الشركاء في قطاع الصيد البحري، وتعزيز جاذبية السواحل المغربية كفضاء استثماري منظم ومؤطر قانونيا. كما يعكس في الآن ذاته رهانا على تحقيق توازن دقيق بين استثمار الموارد البحرية والانخراط في مبادئ الاستدامة، في ظل تزايد الضغوط على المخزون السمكي عالميا.
غير أن هذه الخطوة تثير أيضا تساؤلات مهنية حول تأثيرها المحتمل على الفاعلين المحليين، خاصة في ما يتعلق بتوزيع الحصص وضمان تكافؤ الفرص، إلى جانب ضرورة تعزيز آليات المراقبة لتفادي أي استنزاف مفرط للثروات البحرية.
في المحصلة، يشكل منح حصة صيد لروسيا داخل المياه المغربية مؤشرا على مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون في قطاع حيوي، لكنه يضع في الآن ذاته تحديات مرتبطة بالحكامة والاستدامة، ما يفرض مواكبة دقيقة لضمان تحقيق مكاسب متوازنة تخدم الاقتصاد الوطني وتحافظ على الثروة السمكية للأجيال القادمة.