عاجل
27 مارس 2026 على الساعة 17:05

اكتشاف حطام سفينة تجارية يثير اهتمام علماء الآثار بإنجلترا…عاصفة “شاندرا” تزيح الرمال عن سفينة غارقة منذ حوالي 400 عام

البحر أنفو – 27/03/2026 في اكتشاف أثري لافت، عثر باحثون على بقايا سفينة تعود إلى القرن السابع عشر على سواحل جنوب إنجلترا، وتحديداً بمنطقة ستادلاند في مقاطعة دورست، في مشهد أعاد إلى الواجهة فصولاً منسية من تاريخ الملاحة الأوروبية خلال العصر الحديث.

وجاء هذا الاكتشاف بعد ظهور جزء من هيكل خشبي ضخم على الشاطئ، عقب انحسار كميات كبيرة من الرمال بفعل العاصفة “شاندرا” التي ضربت السواحل البريطانية في فبراير 2026. وقد كشفت الصور التي نشرها “ناشيونال تراست”، ثم تداولها إعلام محلي، عن تفاصيل دقيقة لهيكل السفينة، ما أثار اهتمام الأوساط العلمية والأثرية.

وفور رصد هذه البقايا، انتقل فريق من علماء الآثار التابعين لجامعة بورنموث إلى الموقع، حيث أجروا معاينات أولية أكدت أن الأمر يتعلق بجزء من هيكل سفينة قديمة. وأظهرت التحليلات المرتبطة بنوعية الخشب وتقنيات البناء المستخدمة أن السفينة تعود إلى القرن السابع عشر، وهي فترة عرفت تطوراً ملحوظاً في صناعة السفن الأوروبية.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الحطام قد يكون لسفينة تجارية هولندية غرقت قبالة السواحل الإنجليزية، فيما يرجح بعض الخبراء أن يكون هذا الاكتشاف مرتبطاً بحطام “سواش شانيل” الشهير، والذي يُعتقد أنه يعود إلى سفينة “فيم أوف هورن” التي جنحت سنة 1631 بعد عاصفة قوية.

وتُعد هذه السفينة، التي كان يبلغ طولها نحو 40 متراً، من السفن التجارية المخصصة للرحلات الطويلة، حيث كانت تنشط في نقل البضائع عبر المحيطات، خصوصاً نحو منطقة الكاريبي، كما كانت مجهزة بأكثر من 40 مدفعاً لمواجهة المخاطر البحرية، بما في ذلك القراصنة.

ومن اللافت في هذه الحادثة التاريخية أن غرق السفينة لم يُسفر، وفق المعطيات المتوفرة، عن أي خسائر في الأرواح، رغم أن طاقمها كان يضم حوالي أربعين بحاراً، وهو أمر نادر في مثل هذه الحوادث خلال تلك الحقبة.

ويرى الباحثون أن الجزء المكتشف حديثاً قد يمثل قطعة مفقودة من هذا الحطام الذي خضع لدراسات سابقة، ما قد يساهم في استكمال الصورة حول بنية السفينة وظروف غرقها. كما تتيح هذه البقايا فرصة علمية ثمينة لفهم تقنيات البناء البحري وأنماط العيش على متن السفن التجارية في القرن السابع عشر.

وتتواصل حالياً الأبحاث الميدانية والتحاليل المخبرية، حيث يسعى العلماء إلى استخراج أكبر قدر ممكن من المعطيات من هذه البقايا، في وقت تؤكد فيه هذه الواقعة أن السواحل لا تزال تخفي بين رمالها كنوزاً تاريخية قادرة على إعادة كتابة جزء من تاريخ الملاحة البحرية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *