البحر أنفو – 30/03/2026 أكادير… حين يتحوّل الصمت في الأعماق إلى نداء… وشباب جمعية محبي الصيد تحت الماء يكتبون جواب البحر متابعة:
ليست كل الصرخات تُسمع… بعضها يظل حبيس الأعماق، يختنق بين حبال مهجورة وقطع بلاستيك تائهة، ينتظر من يصغي إليه. وفي أكادير، حيث يبدو البحر هادئاً على السطح، تخفي زرقتُه حكاياتٍ أخرى، أقل صفاءً… وأكثر إلحاحاً. هناك، في المسافة الفاصلة بين الجمال والخطر، يولد وعي جديد، لا يكتفي بالمشاهدة، بل يختار الفعل.
في صباح السبت 28 مارس 2026، لم يكن الموعد عادياً. لم يكن مجرد تدريب رياضي عابر، بل كان امتداداً لمسارٍ تُراكمه الإرادة وتغذّيه القناعة. شباب أكاديريون، يحملون شغفاً يتجاوز حدود الهواية، اجتمعوا حول فكرة واحدة: أن البحر ليس فضاءً للاستغلال فقط، بل مسؤولية أخلاقية وبيئية مشتركة.

على السطح، بدت الحصة كأي تدريب على الغوص الحر: تمارين لكتم النفس، تقنيات للتحكم في الجسد، وانضباط صارم لبروتوكولات السلامة. لكن ما كان يُبنى في العمق أعمق من مجرد مهارة. كان درساً في الانسجام مع الطبيعة، وفي فهم هشاشة التوازن البحري، وفي إدراك أن كل حركة تحت الماء قد تُنقذ حياة… أو تُنهيها.
وحين انتهت الحصة فوق السطح، بدأت الحكاية الحقيقية في القاع.
نزل أعضاء الجمعية إلى الأعماق، لا كرياضيين فحسب، بل كحراس لذاكرة البحر. هناك، حيث تتراكم آثار الإهمال البشري، وحيث تتحول النفايات إلى أفخاخ صامتة للكائنات البحرية، باشروا مهمة دقيقة: انتشال ما يمكن انتشاله… وإعادة بعض من كرامة المكان.
بإمكانيات لوجستيكية محدودة، لكن بعزيمة لا تُقاس، تمكنوا من إخراج مخلفات بلاستيكية وشباك مهملة كانت تهدد النظام البيئي. لم تكن مجرد عملية تنظيف، بل فعل مقاومة بيئية صامتة… كل قطعة تُرفع من القاع كانت حياة تُستعاد، وكل جهد يُبذل كان وعداً بأن هذا البحر لن يُترك لمصيره.

ويكتسي هذا العمل بعداً مؤسساتياً مهماً، إذ يتم في إطار تنسيق متواصل مع قسم البيئة وجودة الحياة بجماعة أكادير، وبدعم من السلطات المحلية التي ترافق مثل هذه المبادرات وتُيسّر سُبل إنجاحها. وهو ما يعكس وعياً متنامياً بأهمية تضافر الجهود بين المجتمع المدني والمؤسسات لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة.
وفي هذا السياق، يؤكد السيد عثمان أبلاغ، رئيس الجمعية، أن ما يجري ليس نشاطاً ظرفياً، بل التزام ممتد، قائلاً إن البحر “أمانة في أعناق الجميع، وإن التغيير الحقيقي يبدأ من مبادرات ميدانية بسيطة لكنها صادقة، يقودها شباب اختاروا أن يكونوا جزءاً من الحل”.

ما يقوم به هؤلاء الشباب يتجاوز حدود المبادرة إلى مستوى الرسالة. رسالة تُعيد تعريف العلاقة مع البحر، وتربط بين الرياضة والوعي، وبين الشغف والمسؤولية. إنها ممارسة تُحوّل الغوص من مجرد مهارة إلى موقف، ومن نشاط فردي إلى فعل جماعي له أثره الملموس.
في زمن تتكاثر فيه التحديات البيئية، وتتعاظم فيه كلفة اللامبالاة، يبرز هؤلاء كاستثناء مُلهم. لا يرفعون شعارات، بل ينزلون إلى العمق… حيث الحقيقة أوضح، وحيث الأثر لا يُخطئه أحد.
البحر ينادي…
وهم، في كل مرة، يختارون تلبية نداء الواجب الوطني و خاصة الواجب البيئي.











