البحر أنفو – 30/03/2026 أخبار دولية واشنطن تخفف الضغط على هافانا… السماح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا يهدئ أزمة الطاقة متابعة:
في خطوة مفاجئة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية، تستعد الإدارة الأمريكية للسماح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا، ما من شأنه التخفيف من حدة أزمة طاقة خانقة تعيشها الجزيرة منذ أسابيع، نتيجة القيود الصارمة المفروضة على إمدادات الوقود.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة “بلومبرغ”، فإن الناقلة الروسية “أناتولي كولودكين”، التي تحمل على متنها نحو 730 ألف برميل من النفط الخام، قد تحصل على الضوء الأخضر للدخول إلى أحد الموانئ الكوبية خلال الأيام القليلة المقبلة. وكانت السفينة، حتى مساء الأحد، تقترب من السواحل الكوبية قادمة من المياه الهايتية، في اتجاه ميناء ماتانزاس غرب البلاد.
انفراج حذر وسط أزمة خانقة
تأتي هذه الخطوة في سياق أزمة طاقة غير مسبوقة تعاني منها كوبا، حيث أدت القيود الأمريكية إلى تقليص حاد في واردات النفط، ما تسبب في انقطاعات كهربائية واسعة النطاق شلت مختلف القطاعات الحيوية، من الصحة إلى توزيع المياه والغذاء.
وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة مؤخرًا من “تداعيات متزايدة الخطورة” للعقوبات الأمريكية، مشيرة إلى تأثيرها المباشر على الخدمات الأساسية، بما في ذلك المستشفيات وأنظمة الصرف الصحي وإمدادات المياه.
من جانبها، كشفت مصادر دبلوماسية أن السلطات الكوبية أبدت في الأيام الأخيرة بعض المرونة، من خلال السماح بتزويد السفارة الأمريكية في هافانا بالوقود، بعد أن كانت قد لوّحت سابقًا بمنع ذلك، في ظل التوترات المرتبطة بالحصار شبه الكامل المفروض على الجزيرة.
أزمة كهرباء تضرب القطاعات الحيوية
وتعاني كوبا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة، من انقطاعات مزمنة في التيار الكهربائي، تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة. وقد أدت هذه الأزمة إلى تأجيل عشرات الآلاف من العمليات الجراحية، وتعطيل خدمات حيوية مثل غسيل الكلى، فضلًا عن تقليص فرص حصول النساء الحوامل والمرضى على الرعاية الصحية الأساسية.
وفي هذا الإطار، أكدت تانيريس دييغيز لا أو، نائبة رئيس البعثة الكوبية في واشنطن، أن الوضع الحالي “يضغط بشدة على المنظومة الصحية ويهدد حياة المرضى”.
إمدادات مؤقتة لا تحل الأزمة
ورغم أهمية الشحنة المرتقبة، تشير التقديرات إلى أن الكمية المنقولة لن تكفي سوى لتشغيل محطات الطاقة الحرارية في كوبا لمدة أسبوع تقريبًا، إذ تحتاج البلاد إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا لتلبية الطلب الداخلي، في حين لا تغطي الإنتاجات المحلية سوى حوالي 40% من هذه الحاجيات.
سياسة أمريكية متذبذبة
وتواصل الولايات المتحدة اتباع سياسة مزدوجة تجاه كوبا، إذ تسمح للشركات بتزويد القطاع الخاص الصغير والمتنامي بالوقود، لكنها تمنع في المقابل وصول الإمدادات إلى الحكومة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص موارد النظام الكوبي.
ورغم عدم صدور تعليق رسمي من وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض بشأن هذه الخطوة، فإنها تعكس على ما يبدو توجهًا نحو تخفيف جزئي للقيود، في ظل ضغوط إنسانية ودولية متزايدة.
بين السياسة والإنسانية
يبقى السماح لهذه الناقلة بالرسو خطوة محدودة في تأثيرها الزمني، لكنها تحمل دلالات أوسع على إمكانية إعادة النظر في بعض جوانب الحصار، خاصة مع تصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية في الجزيرة.
وفي انتظار تطورات الأيام المقبلة، تظل كوبا عالقة بين حسابات السياسة الدولية ومتطلبات البقاء اليومي لشعبها.