عاجل
30 مارس 2026 على الساعة 10:29

أكادير : الوكالة الوطنية للموانئ تعزز جاهزيتها قبيل فترة الراحة البيولوجية…إعادة تأهيل و صيانة دقيقة و تحديث شامل للورش الجاف

البحر أنفو – 30/03/2026 أكادير في سياق دينامية مهنية متواصلة واستعدادات استباقية لمواكبة التحولات الموسمية التي يعرفها قطاع الصيد البحري، باشرت الوكالة الوطنية للموانئ بأكادير تنفيذ عمليات واسعة وشاملة للصيانة والإصلاح داخل الورش الجاف المخصص لسفن الصيد في أعالي البحار، في خطوة تعكس وعياً مؤسساتياً عميقاً بأهمية الجاهزية التقنية واللوجستية لهذه المنشأة الحيوية، خاصة مع اقتراب عودة الأسطول الوطني من مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي.

هذه الأشغال لم تقتصر على تدخلات جزئية أو صيانة روتينية، بل شملت إعادة تأهيل متكاملة لمختلف آليات العمل المرتبطة بالورش الجاف، حيث تم إنجاز وإصلاح العربات الحديدية الخاصة بجر السفن (chariots)، وتجديد السلالم التقنية، إلى جانب صيانة وتحديث الأدوات والمعدات المرتبطة بعمليات الرفع والتثبيت والمعالجة الهيكلية، بما يضمن اشتغالاً سلساً وآمناً خلال الفترات التي تعرف ضغطاً مرتفعاً.

وتندرج هذه العمليات ضمن رؤية تروم الرفع من نجاعة الورش وتحسين جودة الخدمات المقدمة لفائدة مهنيي الصيد البحري، خصوصاً في ما يتعلق بتقليص مدة مكوث السفن وتسريع وتيرة عودتها إلى نشاطها في عرض البحر.

ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة خلال فترة الراحة البيولوجية، التي تشكل تقليدياً ذروة النشاط داخل الورش الجاف، حيث تتوافد سفن الصيد في أعالي البحار بأعداد كبيرة لإجراء عمليات الصيانة الدورية والإصلاحات الضرورية، سواء على مستوى الهياكل أو المعدات التقنية.

وفي هذا السياق، يصبح الورش الجاف نقطة ارتكاز أساسية لضمان استمرارية النشاط البحري، إذ يتحول إلى فضاء حيوي يعج بالحركة، يستقبل السفن بشكل متواصل ويؤمن لها شروط الصيانة في أفضل الظروف، ما يفرض جاهزية قصوى على مستوى التجهيزات والموارد البشرية.

كما تعكس هذه الدينامية حرص الوكالة الوطنية للموانئ بأكادير على تعزيز معايير السلامة داخل الورش، من خلال توفير معدات حديثة وفي حالة تقنية جيدة، قادرة على تأمين عمليات دقيقة ومعقدة، خاصة تلك المرتبطة برفع السفن ذات الحمولة الكبيرة وإنزالها، وهي عمليات تتطلب دقة عالية وتنسيقاً محكماً لتفادي أي مخاطر محتملة.

ويُنظر إلى هذه الاستعدادات أيضاً كجزء من مجهود أوسع يهدف إلى تحديث البنيات التحتية المينائية ومواكبة التطور الذي يعرفه أسطول الصيد في أعالي البحار، والذي بات يعتمد بشكل متزايد على تقنيات حديثة تفرض بدورها مستوى متقدماً من خدمات الصيانة والدعم اللوجستي.

وتؤكد المعطيات المهنية أن هذه الإصلاحات تشكل رافعة أساسية لدعم تنافسية الموانئ الوطنية، من خلال تحسين جودة الخدمات وتقليص فترات التوقف، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مردودية القطاع ككل. فكل يوم يتم ربحه داخل الورش الجاف يعني توفير الخدمات بشكل أسرع لمختلف شركات الصيد في أعالي البحار التي تسابق الزمن قبيل موعد انطلاق موسم الصيد الجديد.

وبين إيقاع البحر وتقلباته، وحركية اليابسة داخل الموانئ، يظل الورش الجاف حلقة وصل لا غنى عنها في هذه المنظومة، حيث تتجسد فيه معاني الاستباق والتأهيل والاستمرارية. ومع اقتراب عودة سفن أعالي البحار من مصايد الجنوب، يبدو أن الوكالة الوطنية للموانئ بأكادير قد هيأت الأرضية التقنية واللوجستية اللازمة لاستقبال هذه المرحلة، في أفق ضمان موسم بحري متوازن، عنوانه الجاهزية والانسيابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *