البحر أنفو – 01/04/2026 سيدي إفني في مشهدٍ بحريٍّ يعكس تحوّلاً لافتاً في دينامية الصيد الساحلي، بصم ميناء سيدي إفني على واحدة من أقوى انطلاقاته خلال الموسم الجاري، بعدما نجح السرادلية في تحقيق حصيلة وُصفت بالمهمة في الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين والأنشوبة، في ظرفية كانت إلى وقت قريب تتّسم بالحذر والترقب.
فقد تمكن 48 مركباً لصيد السردين تفريغ ما مجموعه 589 طناً من السردين بأحجام تجارية تراوحت بين 28 و35 وحدة، إلى جانب 58 طناً من الأنشوبة، وهي أرقام أعادت شيئاً من التوازن إلى السوق المحلية، ورفعت منسوب التفاؤل داخل الأوساط المهنية، التي وجدت نفسها أمام مؤشرات إيجابية تُنهي مرحلة من الضغط والانتظارية.
غير أن ما ميّز هذا الانتعاش لم يكن فقط وفرة المصطادات، بل ذلك الحس التنظيمي العالي الذي طبع مختلف مراحل التدبير. فقد برزت مندوبية الصيد البحري بسيدي إفني كفاعل محوري، من خلال تسريع وتيرة معالجة التصريحات، واعتماد مقاربة يقِظة في مراقبة “المول” (حجم الأسماك)، بما يضمن احترام القوانين المنظمة ويحمي استدامة الموارد البحرية، في توازن دقيق بين مردودية الصيد ومتطلبات المحافظة على المخزون.

وفي الواجهة ذاتها، لعبت الوكالة الوطنية للموانئ دوراً تكميلياً لا يقل أهمية، حيث نجحت في تدبير حركة مراكب الصيد بانسيابية رغم الإكراهات البنيوية، وعلى رأسها محدودية البنية التحتية المتمثلة في رصيف واحد فقط. هذا التحدي تحوّل إلى اختبار حقيقي لنجاعة التدبير، تم تجاوزه بفضل تنسيق محكم وتدخلات استباقية ضمنت سلاسة عمليات الرسو والتفريغ دون تسجيل اختناقات تُذكر.
هكذا، لم يكن ميناء سيدي إفني مجرد نقطة تفريغ عابرة، بل منصة اشتغال متكاملة تُدار بعقلية مهنية تستحضر رهانات المرحلة، حيث التقت وفرة البحر بحُسن التدبير، لتُعيد رسم ملامح موسم واعد، وتؤكد أن النجاعة الإدارية حين تقترن بخبرة الميدان، قادرة على صناعة الفارق حتى في ظل أبسط الإمكانيات.

ففي لحظةٍ قلبت موازين التوقّعات، برز ميناء سيدي إفني كاستثناءٍ لافت في خريطة المصايد الوطنية، بعدما جادت مصيدته بخيرات البحر في وقتٍ كانت فيه مؤشرات التراجع تُخيّم على عدد من المصايد الأخرى، وتُطفئ آخر بصيص أمل لدى “السرّادلية”. غير أن إفني اختارت مساراً مغايراً، إذ انفجرت حركتها البحرية خلال الأيام الأخيرة على وقع نشاط مكثّف لمراكب صيد السردين، مُطلِقة دينامية غير مسبوقة أعادت الحياة إلى الأرصفة، وأعطت إشارات قوية على بداية انتعاش طال انتظاره.
هذه الطفرة لم تظل حبيسة الأرقام، بل امتد صداها ليُحرّك عجلة الاقتصاد المحلي في تناغم واضح؛ من البحّارة الذين استعادوا نبض المردودية، إلى ساكنة المدينة التي لمست أثر الرواج، وصولاً إلى الوحدات الصناعية التي وجدت أخيراً ضالتها في تدفقات سردين كانت بالأمس القريب شبه منعدمة.
وعلى مستوى الأسواق الاستهلاكية، تجلّى الأثر بشكل مباشر، حيث تراجعت الأسعار من مستويات قياسية بلغت 30 و35 درهماً إلى حدود 10 دراهم، في مشهد يعكس كيف يمكن لوفرة المصيدة، حين تقترن بدينامية الميناء، أن تعيد التوازن للسوق وتُنعش الأمل في قطاعٍ لا يعترف إلا بلغة البحر.
