البحر أنفو – 02/04/2026 حين تُحاصر “المافيات الصامتة”… بوجدور تشدّد الخناق على تلاعبات الأخطبوط في سباق مع الزمن متابعة:
في مشهدٍ أقرب إلى حبكة مشوّقة، حيث تختلط خيوط البحر بأسرار اليابسة، واصلت فرق المراقبة التابعة لمندوبية الصيد البحري ببوجدور حربها المفتوحة ضد الممارسات غير القانونية، في لحظة حساسة تزامنت مع العدّ التنازلي لنهاية موسم الأخطبوط الشتوي لسنة 2026.
العملية الأخيرة لم تكن عادية. قاربان وُضعا تحت مجهر الشبهة، بعد تورطهما في مخالفة خطيرة تتعلق بالتصريح المغلوط لكميات مصطادات الأخطبوط، في محاولة للالتفاف على القوانين المنظمة واستغلال ثغرات المنظومة. غير أن يقظة المراقبين كانت بالمرصاد، لتُسفر العملية عن ضبط المخالفة وتفعيل المساطر القانونية في حق المعنيين، وفق ما ينص عليه الفصل 33 من ظهير 1973 المنظم لقطاع الصيد البحري.

لكن ما يجري في بوجدور يتجاوز مجرد تدخلات ظرفية. فخلف الكواليس، تُدار معركة حقيقية تعتمد على مقاربة حديثة قائمة على “إدارة المخاطر” (gestion des risques)، وهي الاستراتيجية التي استلهمها مندوب الصيد البحري من تجربته السابقة بمديرية المراقبة، حيث لم يعد الاشتغال محكوماً بردّ الفعل، بل أصبح قائماً على الاستباق، التحليل، وتحديد بؤر الخطر بدقة.
في قلب هذه الدينامية، تم تفعيل خلية مراقبة ميدانية منذ التحاق المسؤول الجديد ببوجدور، تتكوّن من كفاءات شابة تشتغل في صمت، بعيداً عن الأضواء، لكنها تُحكم قبضتها على تفاصيل دقيقة قد تبدو للبعض عادية، بينما تخفي في طياتها شبكات تلاعب معقّدة.

ومع اقتراب إسدال الستار على موسم الأخطبوط الشتوي، تم تشديد وتكثيف عمليات المراقبة بشكل غير مسبوق، في سباق مع الزمن لقطع الطريق أمام كل محاولات التهريب أو التصريح الكاذب، وهي ممارسات تُهدد توازن الثروة البحرية وتضرب في العمق مبادئ الاستدامة والشفافية.
بوجدور اليوم ليست فقط ساحة للصيد، بل ميدان مواجهة مفتوحة بين من يسعون إلى احترام القانون ومن يحاولون الانزلاق في مناطق الظل. وبين هذا وذاك، يظل الرهان الأكبر هو فرض هيبة القانون، وصون مورد بحري بات أكثر من أي وقت مضى في قلب معركة السيادة الاقتصادية.
