البحر أنفو – 02/04/2026 في قلب التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الموانئ بالمغرب، يخطّ ميناء الدار البيضاء فصلاً جديداً في مسار التحديث والتموقع الاستراتيجي، مع إعلان شركة مرسى المغرب عن نقلة نوعية غير مسبوقة في قدراته التشغيلية، تمكّنه لأول مرة من استقبال سفن تجارية ضخمة تصل حمولتها إلى 60 ألف طن.
ميناء الدار البيضاء… بوابة تتسع لعمالقة البحار
هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة مشروع متكامل لتحديث البنية التحتية للمحطة متعددة التخصصات، حيث تم تشغيل رصيف جديد بطول 230 متراً وبعمق يصل إلى 12 متراً تحت سطح البحر، ما أتاح للميناء ولوج مرحلة جديدة من الجاهزية لاستقبال سفن ذات أحجام وقدرات أكبر.
بهذا الإنجاز، يتحول الميناء من مجرد نقطة عبور تقليدية إلى منصة لوجستية أكثر دينامية، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في حركة التجارة البحرية الدولية، خاصة في ظل تزايد الطلب على سفن الشحن الكبرى التي أصبحت العمود الفقري لسلاسل الإمداد العالمية.
كفاءة تشغيلية أعلى… وزمن انتظار أقل
لم تعد المسألة مرتبطة فقط بحجم السفن، بل تمتد إلى جودة الخدمات المقدمة. فالتحديث الجديد سيمكن من:
تقليص زمن انتظار السفن في عرض البحر
تسريع عمليات الشحن والتفريغ
تحسين انسيابية تدفق البضائع داخل الميناء
رفع القدرة الاستيعابية لمختلف أنواع الشحنات
وهي مؤشرات تعكس تحسناً ملموساً في الأداء اللوجستي، من شأنه أن يعزز تنافسية الميناء على الصعيدين الإقليمي والدولي.

استثمار استراتيجي في مستقبل اللوجستيك
يأتي هذا المشروع ضمن رؤية أوسع تقودها مرسى المغرب، ترتكز على تحديث وتوسيع البنيات التحتية المينائية وفق المعايير الدولية، ومواكبة التحولات التي يعرفها قطاع النقل البحري.
وفي أفق سنة 2028، تعتزم الشركة توسيع الأرصفة لتصل إلى 530 متراً، وهو ما سيضاعف من القدرة الاستيعابية للميناء ويمنحه مرونة أكبر في التعامل مع تدفقات التجارة المتنامية.
المغرب يعزز موقعه كمحور بحري عالمي
هذا التحول ليس مجرد إنجاز تقني، بل يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة، إذ يندرج ضمن طموح المغرب لترسيخ مكانته كمركز لوجستي عالمي يربط بين أوروبا وإفريقيا وباقي الأسواق الدولية.
ومع تسارع وتيرة الاستثمارات في البنيات التحتية المينائية، يبعث ميناء الدار البيضاء برسالة واضحة: المغرب ماضٍ بثبات نحو إعادة رسم خريطة حضوره البحري، ليس فقط كممر، بل كفاعل رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية.