عاجل
2 أبريل 2026 على الساعة 10:12

ناقلة «Arctic Metagaz» في مهبّ المجهول… ليبيا تنسحب وشبح الكارثة يلوح في المتوسط فمن يتحمل مسؤولية ناقلة الغاز المتضررة؟

البحر أنفو – 02/04/2026 في تطور يثير الكثير من علامات الاستفهام على مستوى السلامة البحرية والتدبير الدولي لحوادث النقل الطاقي، أقدمت السلطات الليبية على تعليق جهود إنقاذ ناقلة الغاز الطبيعي المسال Arctic Metagaz، بعدما قامت بجرّها إلى عرض البحر وتركها على مشارف منطقة البحث والإنقاذ التابعة لـ Malte، وفق معطيات تتبع الملاحة وتقارير إعلامية ومصادر مفتوحة.

الناقلة، التي تعرضت في الثالث من مارس لانفجارات أعقبها حريق مدمّر، كانت في صلب عملية تدخل قادتها ليبيا بهدف احتواء المخاطر البيئية ومنع انجرافها نحو منشآت نفطية بحرية حساسة. غير أن مسار العملية عرف تحولاً مفاجئاً، بعدما تم سحب السفينة إلى ما يقارب 105 أميال بحرية شمال-شمال شرق مدينة Misrata، دون إدخالها إلى الميناء كما كان مبرمجاً في البداية لتفريغ حمولتها وتأمين وضعيتها التقنية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن كابل القطر قد تم فصله، فيما عادت أغلب القاطرات وسفن الدعم إلى الميناء، تاركة الناقلة شبه مهجورة في المياه الدولية، دون طاقم منذ إجلاء بحّارتها عقب الحادث. هذا التحول المفاجئ في تدبير الأزمة يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت ليبيا قد تخلّت فعلياً عن عملية الإنقاذ، أم أن الأمر يتعلق بإعادة تموضع تكتيكي لتفادي مخاطر مباشرة على سواحلها.

الناقلة، التي يُعتقد أنها مرتبطة بما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، كانت تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى جانب كميات من الوقود، وكان من المرتقب تفريغها في إطار عملية محكمة لتفادي أي تسرب محتمل. غير أن وضعها الحالي، وهي في حالة تدهور تقني واضح، يعيد إلى الواجهة مخاطر بيئية جسيمة، خاصة في ظل المؤشرات التي تفيد بتراجع قدرتها على الطفو، مع ميلان ملحوظ في هيكلها واقتراب مؤخرتها من خط المياه.

وتزداد هذه المخاوف مع توقع تدهور الأحوال الجوية في منطقة المتوسط الأوسط خلال الأيام المقبلة، ما قد يسرّع من احتمالات غرق السفينة أو تفككها، خصوصاً أن بعض التحليلات ترجّح أن عملية القطر التي استمرت لأيام قد ساهمت في تفاقم الأضرار البنيوية، وربما سمحت بتسرّب مياه البحر إلى مقصورات إضافية داخلها.

ورغم أن إبعاد الناقلة إلى عرض البحر قلّص من الخطر المباشر على السواحل الليبية، إلا أنه فتح الباب أمام إشكال قانوني وعملي معقد يتعلق بتحديد الجهة التي ستتحمل مسؤولية التدخل. فمع اتجاه الرياح المرتقب نحو الشمال-الشمال الشرقي، يُرجح أن تنجرف السفينة مجدداً نحو نطاق البحث والإنقاذ المالطي، ما قد يعيد عبء التعامل مع الحادث إلى Malte.

في ظل هذا الوضع المعلق، تتحول قضية Arctic Metagaz من حادث بحري معزول إلى اختبار حقيقي لفعالية التنسيق الدولي في مواجهة المخاطر البحرية الكبرى، حيث تتقاطع اعتبارات السلامة البيئية مع الحسابات الجيوسياسية، في مشهد يعكس هشاشة منظومة التدخل السريع أمام أزمات معقدة عابرة للحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *