عاجل
4 أبريل 2026 على الساعة 23:48

بين الانتعاش المفاجئ للأرصدة البحرية وأزمة السردين الإسباني: تقلبات الصيد العالمي في مرمى الضوء

البحر أنفو – 04/04/2026 أخبار دولية يشهد قطاع الصيد البحري العالمي في الأيام الأخيرة تقلبات حادة بين الانتعاش المفاجئ للأرصدة الطبيعية والأزمات الاقتصادية التي تهدد الصناعات والمستهلكين، كما يتضح من آخر التطورات في بيرو وإسبانيا.

ففي بيرو، تمكن صيد الحبار الطائر خلال 2025 من تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة بعد سنة صعبة شهدت انخفاضاً حاداً في المصطادات بنسبة 69.7%، مما أدى إلى إغلاق المصانع وتسريح أعداد كبيرة من العاملين. الحبار الطائر، الذي يصل وزنه إلى 50 كيلوغراماً ويعيش أقل من عامين، يُعد من أسرع الكائنات البحرية نمواً، ويتفاعل بسرعة مع التغيرات البيئية، ما يجعل التخطيط طويل الأمد لموسم الصيد أمراً بالغ التعقيد.

وقد فاجأ الارتفاع الكبير في المخزون المفاجئ الصيادين والعلماء على حد سواء، حيث تجاوزت كمية الحبار المصطاد 700 ألف طن، مقارنة بـ188 ألف طن في العام السابق، مما استدعى تحويل أكثر من 90% من المصطادات إلى التجميد أو التعليب للتصدير، نتيجة عدم قدرة الأسواق المحلية على استيعاب الكميات الضخمة.

في المقابل، تواجه إسبانيا أزمة حادة بسبب حظر تصدير السردين من المغرب وتخفيض الحصص المسموح بها، وهو ما يهدد استمرارية مصانع التعليب في غاليسيا ويفرض ضغوطاً مباشرة على الوظائف المحلية وأسعار المستهلكين. قبل الحظر، كان المغرب يزوّد إسبانيا بحوالي 94% من واردات السردين، ومع نفاد المخزون المجمد في المستودعات الباردة المتوقع بحلول أبريل 2026، دعا برلمان غاليسيا الحكومة الإسبانية إلى التفاوض مع المغرب بشكل عاجل لاستئناف واردات السردين المجمد، مع تجاوز الإجراءات البيروقراطية للاتحاد الأوروبي، لتجنب خسائر أكبر في القطاع الصناعي. ورغم انخفاض المخزون المغربي، الذي استدعى فرض قيود على الحصص، تمكن المغرب من توقيع اتفاقية جديدة مع روسيا تسمح بالوصول إلى مصايد السردين، مما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة لإسبانيا ويبرز مدى اعتمادها على الموارد البحرية المغربية.

توضح هذه التطورات أن قطاع الصيد البحري مضطرب بين عوامل طبيعية وسياسية متشابكة، حيث يمثل الانتعاش المفاجئ لمخزون الحبار في بيرو تحدياً كبيراً للتخطيط الاقتصادي والصناعي بسبب التغيرات البيئية السريعة والتأثيرات المناخية، في حين تكشف أزمة السردين في إسبانيا عن اعتماد مفرط على الواردات الأجنبية، مع انعكاسات مباشرة على الأسواق والصناعات المحلية. وتبرز الحاجة الملحة إلى إدارة مستدامة للمصايد البحرية، مع وضع استراتيجيات عاجلة للتعامل مع تقلبات الموارد وحماية الوظائف والمستهلكين على حد سواء، بما يضمن استمرار نشاط قطاع الصيد في مواجهة التحديات البيئية والسياسية والاقتصادية المتزايدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *