عاجل
5 أبريل 2026 على الساعة 21:04

انتعاشة موانئ الجنوب تُنعش الآمال… لكن كلفة المحروقات تُربك قطاع الصيد البحري

البحر أنفو – 05/04/2026 يشهد قطاع الصيد البحري بالمغرب خلال الأيام الأخيرة دينامية لافتة، تعكسها الأرقام المسجلة على مستوى موانئ الجنوب، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها أسعار المحروقات، ما يضع المهنيين أمام معادلة معقدة بين وفرة الموارد وضغط النفقات.

فقد سجلت موانئ العيون وآسفي وطانطان انتعاشة ملحوظة في مفرغات الأسماك السطحية الصغيرة، خصوصاً السردين، حيث عادت الحركة بقوة إلى الأرصفة، واستعادت أساطيل الصيد الساحلي نشاطها بعد فترة من التراجع. ويعزو مهنيون هذا التحسن إلى فعالية فترات الراحة البيولوجية، التي ساهمت في إعادة التوازن للمخزون السمكي، إلى جانب تحسن الظروف المناخية وفتح مجالات صيد أكثر إنتاجية.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تخفي واقعاً مقلقاً يثقل كاهل الفاعلين في القطاع، إذ يواجه أرباب المراكب والبحارة ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الكازوال، ما أدى إلى تضخم تكاليف الرحلات البحرية بشكل كبير، وتآكل هوامش الربح. وتفيد مصادر مهنية أن هذه الزيادات بدأت تدفع بعض المهنيين إلى تقليص عدد رحلاتهم، فيما يلوح آخرون بخيار التوقف المؤقت عن النشاط في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

وفي سياق متصل، تواصل مصالح المراقبة تشديد إجراءاتها لمحاربة الصيد غير القانوني، خاصة ما يتعلق بصيد وتسويق الأسماك صغيرة الحجم، في خطوة تروم حماية الثروة السمكية وضمان استدامتها. وقد أسفرت هذه الحملات عن حجز كميات من المصطادات غير القانونية وإتلافها وفق المساطر الجاري بها العمل، إلى جانب تحرير محاضر مخالفة في حق المتورطين.

ويؤكد متتبعون أن المرحلة الراهنة تتطلب توازناً دقيقاً بين تشجيع الإنتاج وحماية الموارد، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على توزع المخزونات السمكية، وتفرض اعتماد سياسات أكثر مرونة وارتكازاً على المعطيات العلمية.

كما يراهن المغرب، في إطار توجهاته الاستراتيجية، على تعزيز الاقتصاد الأزرق كرافعة للتنمية، من خلال تثمين المنتجات البحرية، وتطوير سلاسل القيمة، وتشجيع الاستثمار في مجالات التحويل والتثمين، بما يضمن خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة أعلى.

وفي المحصلة، يبدو أن قطاع الصيد البحري بالمغرب يقف اليوم عند مفترق طرق، حيث تتقاطع فرص الانتعاش مع تحديات الاستدامة والربحية، ما يستدعي تدخلات متوازنة تضمن استمرارية النشاط وتحافظ في الآن ذاته على ثروة بحرية تُعد من بين أهم ركائز الاقتصاد الوطني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *