البحر أنفو – 06/04/2026 في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الصيد البحري، برزت إلى السطح إشكالية مقلقة تمس في العمق توازن هذا النشاط الحيوي، وتضع مهنييه أمام تحديات غير مسبوقة، بعدما تحولت بعض قوارب الصيد التقليدي من أدوات للرزق إلى وسائط تُستغل في أنشطة غير مشروعة، وعلى رأسها الهجرة غير النظامية. واقع يثير الكثير من التساؤلات حول سبل الحماية القانونية وآليات المراقبة، ويستدعي تدخلاً حازماً لإعادة الأمور إلى نصابها.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن الغرفة الأطلسية الجنوبية للصيد البحري وجهت ملتمساً مستعجلاً إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، دعت من خلاله إلى ضرورة التدخل العاجل لمعالجة ظاهرة استغلال بعض قوارب الصيد التقليدي في عمليات الهجرة غير النظامية نحو جزر الكناري الإسبانية، وذلك دون علم أو موافقة ملاكها.
ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد لافت لهذه الممارسات، التي أضحت تشكل مصدر قلق حقيقي للمهنيين، خاصة مع تورط بعض الربابنة في استغلال القوارب بشكل غير قانوني، مستفيدين من هامش الثقة الممنوح لهم. وهو ما ترتب عنه انعكاسات سلبية جسيمة، تمثلت في تعرض عدد من الملاك لمتابعات قانونية وخسائر مادية فادحة، رغم عدم تورطهم المباشر في هذه الأفعال.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن مهنيي القطاع سبق لهم أن تقدموا بعدة شكايات وطلبات إلى الجهات المختصة، مطالبين بضرورة توقيف المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، مع تفعيل العقوبات القانونية الرادعة في حقهم، بما يضمن الحد من هذه الظاهرة وردع كل من تسول له نفسه استغلال قوارب الصيد في أنشطة غير مشروعة.
ولم يقف الملتمس عند حدود المطالبة بالزجر، بل شدد أيضاً على أهمية إيجاد حلول عملية ومنصفة، تُمكن من استرجاع القوارب المحجوزة لفائدة ملاكها في الحالات التي يثبت فيها عدم تورطهم، فضلاً عن التفكير في آليات لتعويض المتضررين عن الخسائر التي تكبدوها، مع الدعوة إلى إعادة بناء أو إصلاح القوارب التي تعرضت للإتلاف خلال هذه العمليات.
كما دعت الغرفة، وفق نفس المصادر، إلى ضرورة تعزيز منظومة المراقبة داخل قطاع الصيد التقليدي، واعتماد إجراءات أكثر صرامة لتتبع تحركات القوارب وأنشطتها، بما يحد من استغلالها في الهجرة غير النظامية، ويضمن حماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمهنيين.
ويعكس هذا التحرك تصاعد منسوب القلق في أوساط الفاعلين في قطاع الصيد البحري، الذين باتوا يطالبون بتدخل حازم من الجهات الوصية، ليس فقط لوقف هذه الممارسات، بل أيضاً لصون كرامة المهنيين وضمان استقرار قطاع يظل ركيزة أساسية في الاقتصاد البحري الوطني.