البحر أنفو – 07/04/2026 الداخلة: الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية تعيد رسم مستقبل خليج المحار برؤية استراتيجية مستدامة متابعة:
في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في تدبير قطاع تربية الأحياء المائية بالمغرب، أطلقت الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية دراسة شاملة لمراجعة المخطط الجهوي لتهيئة وتدبير النشاط على مستوى جهة الداخلة–وادي الذهب، في أفق ملاءمته مع التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع، سواء على الصعيد البيئي أو الاقتصادي أو التشريعي.
ويأتي هذا الورش الاستراتيجي في سياق دينامية متنامية تشهدها بحيرة الداخلة، التي لم تعد مجرد وجهة عالمية لعشاق الرياضات البحرية، بل أضحت رافعة أساسية لتطوير تربية الأحياء المائية على الصعيد الوطني. غير أن التوسع الذي عرفه هذا النشاط خلال السنوات الأخيرة، أفرز تحديات جديدة أبرزها الضغط على الموارد الطبيعية، وتعدد الاستعمالات الساحلية، إلى جانب دخول الإطار القانوني الجديد المنظم للاستزراع البحري حيّز التنفيذ سنة 2022، ما استدعى تحيين أدوات التخطيط وإعادة ضبطها وفق مقاربة حديثة.
وتروم الدراسة المرتقبة إعادة تحديد الخريطة المجالية للمناطق المؤهلة لاحتضان مشاريع تربية الأحياء المائية، سواء في المجال البحري أو على اليابسة، مع اعتماد أسس علمية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار المعايير البيئية والهيدرودينامية، وجودة المياه، والتيارات البحرية، فضلاً عن الخصائص الجيومورفولوجية للمجال الساحلي.
ويمتد مجال الدراسة على طول يقارب 600 كيلومتر من السواحل، من شمال الجهة إلى جنوبها، بما يشمل خليج الداخلة وخليج سينترا، إضافة إلى المجال البري الساحلي الذي يصل إلى كيلومتر واحد عرضاً، وكذا سبخة إمليلي التي تمتد على مساحة شاسعة. وهو مجال غني بتعدد أنشطته، من صيد بحري وسياحة وملاحة، إلى مناطق عسكرية وعمرانية وأنشطة استخراج الرمال، ما يفرض تحدياً كبيراً في تحقيق التوازن بين مختلف الاستعمالات وضمان انسجامها.

وتعتمد هذه الدراسة منهجية تشاركية منفتحة، تقوم على إشراك مختلف الفاعلين المحليين والمؤسساتيين في مراحل إعدادها، من خلال تنظيم لقاءات تشاورية وعروض مرحلية لتبادل الآراء وضمان توافق واسع حول مخرجاتها. كما تشمل مراحلها إنجاز تشخيص دقيق للوضعية الراهنة، يليه تحديد أولي للمناطق المؤهلة أو المستبعدة، قبل المرور إلى نمذجة دينامية المياه وانتشار الجزيئات داخل الخلجان، وصولاً إلى التحديد النهائي للمناطق المناسبة.
ومن المرتقب أن تفضي الدراسة إلى إعداد مخطط جهوي متكامل يتضمن تقييماً بيئياً استراتيجياً، إلى جانب بلورة مشاريع هياكل تربية الأحياء المائية في البحر، عبر تحديد عدد الوحدات الإنتاجية ومساحاتها وتنظيمها المجالي، وإجراء دراسات جدوى اقتصادية لعدة نماذج إنتاجية، تشمل تربية الصدفيات والأسماك. كما سيتم اقتراح تصاميم تهيئة للبنيات البرية المصاحبة، مدعومة برؤى معمارية ثلاثية الأبعاد.
وستواكب هذه العملية أيضاً مسطرة القبول البيئي لدى اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، بما يعزز شفافية المشاريع ويضمن احترامها للمعايير البيئية المعتمدة.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره استثماراً استراتيجياً في مستقبل جهة الداخلة–وادي الذهب، حيث يشكل قطاع تربية الأحياء المائية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، من خلال خلق فرص الشغل وتنويع النسيج الإنتاجي وتثمين الموارد البحرية. غير أن رهانات الاستدامة تظل حاضرة بقوة، ما يفرض تطوير هذا النشاط في إطار توازن دقيق يحمي البيئة ويصون حقوق باقي المستعملين.
وبإطلاق هذه الدراسة، تؤكد الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية دخول مرحلة جديدة من النضج في تخطيط القطاع، قوامها الاستفادة من التجارب السابقة، وتثمين المعطيات العلمية الحديثة، وبناء رؤية مستقبلية قادرة على ضمان تنمية مستدامة لهذا الورش الحيوي خلال العقود المقبلة.