البحر أنفو – 13/04/2026 في سياق تداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، سجّلت واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال (GNL) تراجعاً حاداً، بلغ أدنى مستوياته منذ نحو ست سنوات، في مؤشر واضح على حجم الاضطراب الذي أصاب أسواق الطاقة العالمية.
وأفادت بيانات حديثة، نقلتها وكالة بلومبرغ، أن المتوسط المتحرك لثلاثين يوماً لشحنات الغاز المتجهة إلى الأسواق الآسيوية انخفض إلى ما دون 600 ألف طن خلال الأيام الأخيرة، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ يونيو 2020، حين أدت جائحة كوفيد-19 إلى تراجع كبير في الطلب على الطاقة عبر القارة.
ويُعزى هذا الانخفاض الحاد إلى تعقّد الأوضاع في منطقة الخليج، خاصة بعد فشل المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات. وقد زاد الوضع تأزماً مع إعلان دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً، الأمر الذي عمّق الاختناقات اللوجستية وأثر بشكل مباشر على تدفقات الغاز.
وتشير المعطيات إلى أن نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال تأثرت منذ اندلاع الأزمة أواخر فبراير، ما دفع كبار المستوردين في آسيا إلى تقليص مشترياتهم والتكيف مع واقع جديد يتسم بندرة العرض وارتفاع المخاطر.
وفي هذا السياق، برزت باكستان كأحد أكثر البلدان تضرراً، حيث لم تتوصل بأي شحنة من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية شهر مارس، بالنظر لاعتمادها الكبير على الإمدادات القادمة من قطر. ويُعزى ذلك إلى توقف الإنتاج في قطر عقب الهجمات التي استهدفت منشآتها الشهر الماضي.
أما في شرق آسيا، فقد شهدت الصين، أكبر مستورد للغاز المسال سنة 2025، انخفاضاً في وارداتها بنسبة تقارب 30% مقارنة بالعام الماضي، في حين تراجعت واردات الهند بنحو 20%. كما طالت التداعيات كلاً من اليابان وكوريا الجنوبية، حيث سجلت الشحنات المتجهة إليهما أدنى مستوياتها الموسمية منذ سنوات.
وفي مواجهة هذا النقص، اضطرت بعض محطات توليد الكهرباء في اليابان إلى خفض إنتاجها المعتمد على الغاز، بينما اتجهت كوريا الجنوبية إلى تخفيف القيود المفروضة على محطات الفحم، في محاولة لتعويض تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال والحد من تداعيات الأزمة على قطاع الطاقة.
وتعكس هذه التطورات هشاشة منظومة الطاقة العالمية أمام الأزمات الجيوسياسية، خاصة عندما تتقاطع مع ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، ما يضع الأسواق أمام تحديات غير مسبوقة قد تمتد آثارها إلى المدى المتوسط والبعيد.