عاجل
20 أبريل 2026 على الساعة 13:51

إطلاق 15 مليون محار في بحر الشمال: مشروع بيئي ضخم لإحياء النظم البحرية ومكافحة التغير المناخي

البحر أنفو – 2026 /04/ 20 إطلاق 15 مليون محار في بحر الشمال: مشروع بيئي ضخم لإحياء النظم البحرية ومكافحة التغير المناخي متابعة:

في خطوة بيئية غير مسبوقة، يستعد تحالف من الهيئات العلمية والبيئية لإطلاق أكثر من 15 مليون محار صغير في مياه جزر أوركني الواقعة في بحر الشمال، ضمن أحد أكبر مشاريع إعادة التأهيل البيئي البحري في المملكة المتحدة.

ويشرف على هذا المشروع كل من Green Britain Foundation وNature Restoration Fund وMarine Fund Scotland إلى جانب North Bay Innovations، بهدف إعادة إدماج المحار في بيئته الطبيعية وتعزيز التوازن الإيكولوجي في المنطقة.

إعادة بناء نظام بيئي متكامل

يعتمد المشروع على تربية صغار المحار في اليابسة باستخدام صفائح غنية بكربونات الكالسيوم، قبل نقلها إلى البحر وتثبيتها على خطوط عائمة تحميها من المفترسات إلى أن تنمو وتصبح قادرة على تشكيل مستعمرات طبيعية. وتساهم هذه الشعاب الحيوية في خلق موائل غنية لعشرات الأنواع البحرية، من بينها الرخويات والطحالب واللافقاريات، ما يعزز التنوع البيولوجي ويعيد التوازن للنظام البيئي البحري.

ويرى الخبراء أن هذه الخطوة ستُحدث “سلسلة من الفوائد المناخية والبيئية”، حيث لا تقتصر آثارها على تحسين مخزون الأسماك، بل تمتد لتشمل الثدييات البحرية والطيور الساحلية وجودة المياه.

سلاح طبيعي لمواجهة التغير المناخي

إلى جانب دورها البيئي، تلعب شعاب المحار دوراً مهماً في احتجاز الكربون. ووفق تقديرات القائمين على المشروع، يمكن لمستعمرة تغطي أكثر من 100 هكتار أن تساهم في امتصاص نحو 76 طناً من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو رقم مرشح للارتفاع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة مع توسع الشعاب ونموها.

ويؤكد القائمون على المبادرة أن إعادة إحياء المحار تمثل حلاً طبيعياً مزدوجاً يجمع بين استعادة النظم البيئية البحرية والمساهمة في الحد من آثار التغير المناخي.

إرث بيئي تضرر بفعل الإنسان

كانت مصايد المحار في بريطانيا تشكل في الماضي ركناً أساسياً من النظم البيئية الساحلية، حيث امتدت على مساحات شاسعة من بحر الشمال. غير أن الاستغلال المفرط خلال الثورة الصناعية، إلى جانب التلوث والتغيرات المناخية، أدى إلى تدهور حاد في أعداد المحار واختفاء العديد من مستعمراته.

وتشير التقديرات التاريخية إلى أن سكان لندن وحدهم استهلكوا مئات الملايين من المحار في منتصف القرن التاسع عشر، ما ساهم بشكل كبير في استنزاف هذه الثروة الطبيعية.

نحو استعادة التوازن البيئي

يحظى المشروع بدعم سياسي وبيئي واسع، باعتباره نموذجاً لإعادة التوازن بين استغلال الموارد البحرية وحمايتها. كما يُنظر إليه كبداية لخطة أوسع تهدف إلى إعادة إدماج المحار في المياه البريطانية والأوروبية، وتعزيز استدامة النظم البحرية للأجيال القادمة.

وبينما تتزايد التحديات البيئية عالمياً، يقدم هذا المشروع مثالاً عملياً على كيفية توظيف الطبيعة نفسها كجزء من الحل، عبر إعادة إحياء الأنظمة البيئية القادرة على دعم الحياة البحرية ومواجهة التغير المناخي في آن واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *