البحر أنفو – 28/04/2026 الرباط المناطق البحرية المحمية بالمغرب… رهان الاستدامة ورافعة الاقتصاد الأزرق
ترأست السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، يوم الثلاثاء بالرباط، ندوة وطنية خُصصت لموضوع “المناطق البحرية المحمية والاقتصاد الأزرق: الرهانات والتحديات”، وذلك في إطار دينامية وطنية متواصلة تهدف إلى حماية النظم البيئية البحرية وتعزيز أسس اقتصاد أزرق مستدام.
وجرى تنظيم هذا اللقاء بشراكة مع منظمة Global Fishing Watch، بمشاركة واسعة ضمت ممثلين عن قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية، إلى جانب مهنيي الصيد البحري وخبراء وباحثين وممثلين عن المجتمع المدني، في خطوة تروم فتح نقاش جماعي حول سبل تطوير وتدبير المناطق البحرية المحمية بالمملكة.

وشكلت هذه الندوة منصة للحوار وتبادل الآراء حول الأهمية الاستراتيجية للمناطق البحرية المحمية، باعتبارها آلية أساسية للحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، وضمان استدامة الموارد السمكية، فضلاً عن دورها في دعم تنمية اقتصادية شاملة بالمجالات الساحلية، حيث تم التأكيد على العلاقة الوثيقة بين حماية الوسط البحري وتحقيق التنمية السوسيو-اقتصادية.
كما ناقش المشاركون أبرز التحديات المرتبطة بتنزيل مشاريع المحميات البحرية، خاصة ما يتعلق بالحكامة، والتمويل، والقبول الاجتماعي لدى الفاعلين المحليين، إضافة إلى أهمية التتبع العلمي المستمر وإدماج الأنشطة الاقتصادية ضمن رؤية متكاملة للاقتصاد الأزرق، مع التشديد على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تضمن انخراط مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم مهنيي الصيد البحري.

وتندرج هذه المبادرة ضمن التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة، لاسيما تلك التي أكد عليها جلالة الملك محمد السادس في الرسالة الملكية الموجهة إلى المؤتمر الثالث للأمم المتحدة حول المحيط (UNOC3) لسنة 2025، والتي شددت على أهمية حماية الفضاءات البحرية وتعزيز الحكامة المحيطية وتطوير اقتصاد أزرق مسؤول.
وسلطت الندوة الضوء كذلك على الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيات الحديثة في مجال تتبع ومراقبة الأنشطة داخل المناطق البحرية المحمية، من خلال الاستفادة من خبرات المنظمات الدولية المتخصصة، بما يساهم في تحسين فعالية المراقبة وتعزيز الشفافية في تدبير الموارد.

ومن خلال هذا اللقاء، يسعى قطاع الصيد البحري إلى ترسيخ حوار مؤسساتي مستمر بين مختلف المتدخلين، والعمل على بلورة رؤية وطنية مشتركة تجعل من المناطق البحرية المحمية رافعة أساسية لتحقيق التوازن بين الحفاظ على البيئة البحرية وتنمية الاقتصاد الأزرق بالمغرب، في انسجام مع الالتزامات الدولية الرامية إلى حماية المحيطات وضمان استدامة الموارد لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة.