عاجل
4 مايو 2026 على الساعة 09:11

نفق المغرب – البرتغال: مشروع استراتيجي لتعزيز الربط اللوجستي عبر الأطلسي

البحر أنفو – 04/05/2026 في تطور لافت يعكس دينامية التعاون الإقليمي في غرب أوروبا وشمال إفريقيا، كشفت صحيفة أوكي دياريو أن مشروع الربط البحري بين المغرب والبرتغال عبر نفق تحت المحيط الأطلسي دخل مرحلة جديدة من التخطيط الدقيق، ما يضعه ضمن المشاريع الاستراتيجية الطموحة لتعزيز الترابط القاري.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن هذا المشروع يتجاوز مجرد فكرة هندسية، ليشكل رؤية متكاملة لبنية تحتية عابرة للحدود، تقوم على إنشاء طريق سريع مزدوج داخل نفق بحري، مدعوم بمداخل برية متطورة ووصلات لوجستية، إلى جانب أنظمة أمن وسلامة عالية المستوى. ويهدف هذا الورش إلى تحويل المجال الأطلسي من حاجز جغرافي إلى ممر حيوي يسهل حركة الأشخاص والبضائع بين الضفتين.
وتقدر الميزانية الأولية للمشروع بأكثر من 800 مليون يورو، في انتظار دراسات تفصيلية قد ترفع الكلفة الإجمالية، خاصة في ظل التعقيدات التقنية المرتبطة بالحفر تحت قاع البحر. وفي هذا السياق، يراهن المخطط على تطوير شبكة طرق عالية السعة شمال طنجة، بما يعزز الربط مع البنية التحتية الوطنية، فيما سيجري في الجانب البرتغالي دمج المشروع مع شبكة الطرق بمنطقة إيل غاربي، خاصة الطريق السريع A22.
ويقوم التصميم الهندسي للنفق على مقاربة مرحلية، تتيح إنجازه دون التأثير على حركة النقل الإقليمي، حيث سيتم اعتماد نفق مزدوج بممرين منفصلين لكل اتجاه، إضافة إلى ممر تقني مخصص لحالات الطوارئ. كما يتضمن المشروع تجهيزات متقدمة للتهوية تجمع بين أنظمة الشفط الطولي ونقاط التحكم المضغوطة، إلى جانب ملاجئ آمنة ومعدات حديثة لضمان أعلى مستويات السلامة.
ويرى متتبعون أن هذا المشروع، في حال خروجه إلى حيز التنفيذ، قد يعيد رسم خريطة النقل والتبادل التجاري في المنطقة، ويعزز من موقع المغرب كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا، في مقابل ترسيخ دور البرتغال كحلقة وصل أوروبية نحو الجنوب. كما قد يفتح آفاقا جديدة للاستثمار والتكامل الاقتصادي، خاصة في مجالات اللوجستيك والنقل البحري والبري.
ورغم الطابع الطموح للمشروع، فإن تنزيله على أرض الواقع سيظل رهينا بنتائج الدراسات التقنية والبيئية، فضلا عن مدى توفر الإرادة السياسية والتمويل اللازمين، في مشروع قد يتحول، إذا ما تحقق، إلى أحد أبرز إنجازات البنية التحتية في المنطقة خلال العقود المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *