البحر أنفو – 12/05/2026 شراكة إقليمية جديدة لتعزيز حكامة الصيد ومحاربة الصيد غير القانوني بغرب إفريقيا متابعة:
في خطوة تعكس تصاعد الوعي الإقليمي بأهمية حماية الثروات البحرية وتعزيز مراقبة أنشطة الصيد، تم التوقيع على مذكرة تفاهم استراتيجية جمعت بين الأمانة الدائمة للجنة شبه الإقليمية للصيد البحري (CSRP)، ولجنة مصايد الأسماك لخليج غينيا الأوسط الغربي (CPCO)، والمعهد الإقليمي للأمن البحري، إلى جانب الوكالة الأوروبية لمراقبة مصايد الأسماك (EFCA)، وذلك في إطار تعزيز التعاون المشترك لمواجهة تحديات الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم بغرب إفريقيا.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق تنزيل برنامج “WASOP” الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى دعم الاستغلال المسؤول والمستدام للموارد البحرية، وتعزيز الاقتصاد الأزرق، وحماية النظم البيئية البحرية بالمنطقة، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الصيد البحري على مستوى السواحل الإفريقية.

وبحسب الجهات الموقعة، فإن هذه الشراكة الجديدة تروم توحيد الجهود وتقاسم الإمكانيات والخبرات التقنية واللوجستيكية بين المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية، مع التركيز على تطوير قدرات المراقبة البحرية، وتحسين أنظمة تتبع أنشطة الصيد، وتعزيز آليات التنسيق الميداني لمحاربة أنشطة الصيد غير القانوني التي تستنزف الثروات السمكية وتهدد الأمن الغذائي والاقتصادي لعدد من الدول الساحلية.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره محطة مهمة ضمن تنزيل المحور الأول المتعلق بحكامة الصيد البحري في إطار برنامج “WASOP”، خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى مقاربة إقليمية موحدة قادرة على مواجهة الشبكات العابرة للحدود المتورطة في الصيد غير المشروع واستغلال الموارد البحرية خارج الضوابط القانونية.
كما يعكس هذا التحالف توجها متزايدا نحو ترسيخ مفهوم الحكامة البحرية المشتركة، عبر بناء منظومة تعاون تعتمد على تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز التكوين والتأهيل التقني لمختلف المتدخلين في مجال مراقبة أنشطة الصيد البحري.
وأكدت الجهات المشاركة أن الحفاظ على الثروات البحرية لم يعد مسؤولية وطنية معزولة، بل أصبح رهانا إقليميا ودوليا يتطلب تنسيقا مستمرا وشراكات فعالة لضمان استدامة الموارد السمكية وحماية مستقبل المجتمعات الساحلية التي تعتمد بشكل مباشر على قطاع الصيد البحري كمصدر أساسي للعيش والتنمية.
ويرى متابعون أن هذه المبادرة تحمل رسائل قوية بخصوص توجه دول غرب إفريقيا نحو تشديد الرقابة على استغلال الموارد البحرية، خاصة في ظل الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تتسبب فيها أنشطة الصيد غير القانوني سنويا، وما تفرزه من انعكاسات سلبية على المخزون السمكي والتوازنات البيئية والاقتصادية بالمنطقة.
وتراهن المؤسسات المشاركة في هذه الشراكة على جعل التعاون الإقليمي رافعة أساسية لبناء منظومة صيد أكثر شفافية وفعالية، قادرة على التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورة الحفاظ على الثروات البحرية للأجيال القادمة.