البحر أنفو – 14/05/2026 في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالمشاريع المينائية الكبرى التي يشهدها المغرب، حلّ وفد إسباني رفيع المستوى، يقوده رئيس السلطة المينائية لميناء ميناء تاراغونا، سانتياغو خوسي كاستيا، بورش ميناء ميناء الداخلة الأطلسي، في زيارة ميدانية تروم استكشاف آفاق التعاون في مجالات النقل البحري واللوجستيك، والاطلاع على تقدم واحد من أكبر المشاريع المينائية الاستراتيجية بالمملكة.
وتندرج هذه الزيارة، المنظمة من طرف الوكالة الوطنية للموانئ، ضمن دينامية متسارعة لتعزيز الشراكات البحرية بين المغرب وإسبانيا، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تعرفها سلاسل النقل والتجارة البحرية على المستويين المتوسطي والأطلسي.
وخلال الزيارة، قدمت مديرة تهيئة ميناء الداخلة الأطلسي، نسرين لوزي، عرضاً تقنياً مفصلاً حول مكونات المشروع، مستعرضة الخصائص الهندسية والبنيات اللوجستيكية التي يتوفر عليها هذا الورش الضخم، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والتنموية التي تجعل منه رافعة استراتيجية لدعم تموقع المغرب كقوة بحرية ولوجستيكية صاعدة على الواجهة الأطلسية الإفريقية.
وأكدت المسؤولة ذاتها أن المشروع يندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي للمملكة على عمقها الإفريقي، وربط الأقاليم الجنوبية بشبكات التجارة البحرية الدولية، عبر منصة مينائية حديثة قادرة على استقطاب الاستثمارات الصناعية والتجارية والخدماتية.
وأتاحت الجولة الميدانية لأعضاء الوفد الإسباني الوقوف عن قرب على مدى تقدم الأشغال الجارية بالميناء، وكذا استكشاف المؤهلات اللوجستيكية التي يرتقب أن يوفرها هذا المركب المينائي الجديد، الذي تم تصميمه وفق معايير دولية حديثة تستجيب لمتطلبات التجارة البحرية المستقبلية.
من جانبهم، استعرض أعضاء الوفد الإسباني التجربة المينائية الإسبانية، مع التركيز على نموذج ميناء تاراغونا باعتباره أحد أهم الموانئ الصناعية والتجارية على الواجهة المتوسطية لإسبانيا، حيث تم التطرق إلى فرص تبادل الخبرات والتجارب المهنية، وتطوير آليات التعاون التقني واللوجستي بين المؤسستين المينائيتين.
كما شكلت هذه الزيارة مناسبة لبحث إمكانيات إقامة شراكات مستقبلية في مجالات تدبير الموانئ، والرقمنة، والخدمات البحرية، والتكوين المهني، فضلاً عن تعزيز الربط البحري والتجاري بين الضفتين.
ويشمل البرنامج المهني للوفد الإسباني أيضاً لقاءات مع مسؤولين بميناء ميناء الناظور غرب المتوسط، إضافة إلى زيارة المعرض الدولي للنقل واللوجستيك لإفريقيا والمتوسط، في مؤشر واضح على الاهتمام المتزايد الذي باتت تحظى به البنيات التحتية المينائية المغربية لدى الفاعلين الأوروبيين.
ويرى متابعون أن ميناء الداخلة الأطلسي مرشح للعب دور محوري في إعادة رسم خريطة المبادلات البحرية بإفريقيا الغربية، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وقدرته المستقبلية على ربط الأسواق الإفريقية بالأوروبية والأمريكية، بما يعزز مكانة المغرب كمنصة لوجستيكية إقليمية وقارية.
وتؤكد هذه الزيارة، مرة أخرى، أن ورش ميناء الداخلة الأطلسي لم يعد مجرد مشروع بنية تحتية، بل تحول إلى محور اهتمام دولي واستثماري متزايد، في ظل الرهانات الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى التي باتت تفرضها التحولات المتسارعة في قطاع النقل البحري العالمي.